تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عين الإخلاص وهو عين المكر والخداع ، فإن خشوعه لو كان لنظره إلى جلاله لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة ولكان لا يختص حضورها بحالة حضور غيره . وعلامة الأمن من هذه الآفة أن يكون هذا الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يألفه في الملأ ، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر كما لا يكون حضور البهيمة سببا فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو بعد خارج عن صفو الإخلاص مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء ، وهذا « الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء » ، كما ورد به الخبر ، ولا يسلم من الشيطان إلا من دق نظره وسعد بعصمة اللّه تعالى وتوفيقه وهدايته ، وإلا فالشيطان ملازم للمتشمرين لعبادة اللّه تعالى لا يغفل عنهم لحظة حتى يحملهم على الرياء في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب ، فإنّ هذه سنن في أوقات مخصوصة وللنفس فيها حظ خفي لارتباط نظر الخلق بها ولاستئناس الطبع بها ، فيدعوه الشيطان إلى فعل ذلك ويقول هذه سنة لا ينبغي أن
شرح
عنه فيحضر بذلك قلبه ) وتنتفي عنه الخطرات ( وتخشع جوارحه ، ويظن أن ذلك عين الإخلاص ) إذ هو عبارة عن مراقبة القلب ونسيان الحظوظ وقد حصل كل منهما ، ( وهذا عين المكر والخداع فإن خشوعه لو كان لنظره إلى جلاله ) وعظمته ( لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة ومراقبة القلب في وقت دون وقت لا يجدي نفعا لولا أن تدوم في الأحوال كلها ، ولكان يختص حضورها بحالة حضور غيره ، وعلامة الأمن من هذه الآفة يكون هذا الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يألفه في الملأ ، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر كما لا يكون حضور البهيمة سببا ) لذلك ( فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو بعد خارج عن صفو الإخلاص ) وكماله ( مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء ) بحسب قوة انصراف وجهة قلبه عن اللّه تعالى وضعفها ( وهذا « الشرك أخفى في قلب آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء » كما ورد به الخبر ) من حديث أبي بكر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة بألفاظ مختلفة مع زيادات ، وقد تقدم في كتاب العلم وكتاب ذم الجاه والرياء . ( ولا يسلم من الشيطان إلا من دق نظره ) وعظمت معرفته في مكائده ( وسعد بعصمة اللّه تعالى وتوفيقه وهدايته ، وإلا فالشيطان ملازم للمشمرين لعبادة اللّه لا يغفل عنهم لحظة حتى يحملهم على الرياء في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب ) الحسنة ، ( فإن هذه سنن في أوقات مخصوصة ) وقد تقدم ذكر كل واحد منها في مواضعها ( وللنفس فيها حظ خفي لارتباط نظر الخلق بها ولاستئناس الطبع بها ، فيدعو الشيطان إلى