تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته ، فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيه في الملأ ، ويصلي في الملأ أيضا كذلك . فهذا أيضا من الرياء الغامض لأنه حسن صلاته في الخلوة لتحسن في الملأ فلا يكون قد فرق بينهما ، فالتفاته في الخلوة والملأ إلى الخلق بل الإخلاص أن تكون مشاهدة البهائم لصلاته ومشاهدة الخلق على وتيرة واحدة ، فكان نفس هذا ليست تسمح بإساءة الصلاة بين أظهر الناس ثم يستحيي من نفسه أن يكون في صورة المرائين ، ويظن أن ذلك يزول بأن تستوي صلاته في الخلا والملأ وهيهات بل زوال ذلك بأن لا يلتفت إلى الخلق كما لا يلتفت إلى الجمادات في الخلا والملأ جميعا ، وهذا من شخص مشغول الهم بالخلق في الملأ والخلا جميعا ، وهذا من المكائد الخفية للشيطان . الدرجة الرابعة : وهي أدق وأخفى أن ينظر إليه الناس وهو في صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له : اخشع لأجلهم ، فإنه قد عرف أنه تفطن لذلك فيقول له الشيطان : تفكر في عظمة اللّه تعالى وجلاله ومن أنت واقف بين يديه واستحي من أن ينظر اللّه إلى قلبك وهو غافل عنه ، فيحضر بذلك قلبه وتخشع جوارحه ويظن أنّ ذلك
شرح
صلاته في الملأ ) من الناس ( ويستحيي من نفسه ومن ربه أن يتخشع لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته ) المستمرة ، ( فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيه في الملأ ويصلي في الملأ أيضا كذلك ؛ فهذا أيضا من الرياء الغامض ) الخفي مدركه ( لأنه حسن صلاته في الخلوة لتحسن ) صلاته ( في الملأ فلا يكون قد فرق بينهما فالتفاته في الخلوة والملأ إلى الخلق ) وهذا بمعزل عن الإخلاص الكامل ، ( بل الإخلاص ) الكامل أن لا يلتفت إليهم مطلقا ويكون وجوده كعدمهم إذ لا قوام لهم بنفوسهم ، ويتحقق أن الموجود الثابت الحقيقي هو اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي قامت ذاته بذاته وكل شيء سواه قائم به ومستند إلى قدرته ، فإن عجز عن هذا الرفيع الذروة فالواجب في حقه ( أن تكون مشاهدة البهائم لصلاته ومشاهدة الخلق على وتيرة واحدة ) أي لا فرق بينهما ، ( فكان نفس هذا ليست تسمح بإساءة الصلاة بين أظهر الناس ثم يستحيي من نفسه أن يكون في صورة المرائين ويظن أن ذلك يزول بأن تستوي صلاته في الخلا والملأ جميعا وهذا شخص مشغول الهم الخلق في الخلا والملأ جميعا ، وهذا من المكائد الخفية للشيطان ) ولأجل هذا كان المخلصون على خطر عظيم . ( الدرجة الرابعة : هي أدق وأخفى أن ينظر إليه الناس وهو في صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له اخشع لأجلهم فإنه قد عرف أنه يفطن لذلك فيقول له الشيطان : تفكر في عظمة اللّه وجلاله ومن أنت واقف بين يديه واستح من أن ينظر اللّه إلى قلبك وهو غافل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109 | مرتضى الزبيدي