الدرجة الثانية : يكون المريد قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره فصار لا يطيع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه ويستمرّ في صلاته كما كان . فيأتيه في معرض الخير ويقول :
أنت متبوع ومقتدى بك ومنظور إليك وما تفعله يؤثر عنك ويتأسى بك غيرك ، فيكون لك ثواب أعمالهم إن أحسنت وعليك الوزر إن أسأت ، فأحسن عملك بين يديه فعساه يقتدي بك في الخشوع وتحسين العبادة . وهذا أغمض من الأوّل وقد ينخدع به من لا ينخدع بالأوّل ، وهو أيضا عين الرياء ومبطل للإخلاص ، فإنه إن كان يرى الخشوع وحسن العبادة خيرا لا يرضى لغيره تركه فلم لم يرتض لنفسه ذلك في الخلوة ولا يمكن أن تكون نفس غيره أعز عليه من نفسه . فهذا محض التلبيس ، بل المقتدي به هو الذي استقام في نفسه واستنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره فيكون له ثواب عليه ، فأما هذا فمحض النفاق والتلبيس ، فمن اقتدى به أثيب عليه وأما هو فيطالب بتلبيسه ويعاقب على إظهاره من نفسه ما ليس متصفا به .
الدرجة الثالثة : وهي أدق مما قبلها ؛ أن يجرب العبد نفسه في ذلك ويتنبه لكيد الشيطان ويعلم أن مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء ، ويعلم أن الإخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملأ ، ويستحيي من نفسه ومن ربه أن يتخشع
شرح
( الدرجة الثانية : يكون المريد قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره فصار لا يطيع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه ويستمر في صلاته كما كان فيأتيه في معرض الخير ويقول : أنت متبوع ومقتدى بك ومنظور إليك وما تفعله يؤثر عنك ويتأسى بك غيرك ) أي ينقل عنك ويقتدى بك فيه ، ( فيكون لك ثواب أعمالهم إن أحسنت وعليك الوزر إن أسأت فأحسن عملك بين يديه فعسى يقتدي بك في الخشوع وتحسين العبادة ، وهذا أغمض من الأول ) أي أدق في المدرك ( وقد ينخدع به من لا ينخدع بالأول ، وهو أيضا عين الرياء ومبطل للإخلاص ، فإنه إن كان يرى الخشوع وحسن العبادة خيرا لا يرضى لغيره تركه فلم يرتض لنفسه ذلك في الخلوة ولا يمكن أن تكون نفس غيره أعز عليه من نفسه ؛ فهذا محض التلبيس ) والغرور ، ( بل المقتدي به هو الذي استقام في نفسه ) في أعماله وأحواله ( واستنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره فيكون له ثواب عليه فأما هذه فمحض النفاق والتلبيس ، فمن اقتدى به أثيب عليه ) لا محالة ( وأما هو فيطالب بتلبيسه ويعاقب على إظهاره من نفسه ما ليس متصفا به )
( الدرجة الثالثة : وهي أدق مما قبلها أن يجرب العبد نفسه في ذلك وينتبه لكيد الشيطان ) وخداعه ( ويعلم أن مخادعته بين الخلوة ) بين الناس ( والمشاهدة للغير ) منهم ( محض الرياء ) أي خالصه ( ويعلم أيضا أن الإخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل