تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولا تعبد إلا ربك وتستقيم في عبادته كما أمرت وهذا إشارة إلى قطع ما سوى اللّه عن مجرى النظر وهو الإخلاص حقا . بيان درجات الشوائب والآفات المكدرة للإخلاص : اعلم أن الآفات المشوشة للإخلاص بعضها جلي وبعضها خفي وبعضها ضعيف مع الجلاء وبعضها قوي مع الخفاء ، ولا يفهم اختلاف درجاتها في الخفاء والجلاء إلا بمثال . وأظهر المشوّشات الإخلاص الرياء . فلنذكر منه مثالا . فنقول : الشيطان يدخل الآفة على المصلي مهما كان مخلصا في صلاته ، ثم نظر إليه جماعة أو دخل عليه داخل فيقول له : حسن صلاتك حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار والصلاح ولا يزدريك ولا يغتابك ! فتخشع جوارحه ، وتسكن أطرافه ، وتحسن صلاته ، وهذا هو الرياء الظاهر ، ولا يخفى ذلك على المبتدئين من المريدين .
شرح
ووحدت في القوت ما يشبه هذا السياق قال : فأحسن تفسير النية ما فسره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما سئل عن الإحسان فقال « تعبد اللّه كأنك تراه » . فهذه شهادة العارفين ومعرفة الموقنين فهم مخلص المخلصين انتهى . ( أي لا تعبد هواك ونفسك ولا تعبد إلا ربك وتستقيم في عبادته كما أمرت ، وهذا ) لا يطيقه إلا الأكابر إذ هو ( إشارة إلى قطع ما سوى اللّه من مجرى النظر وهو الإخلاص حقا ) . وذكروا في الاستقامة أنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي اللّه على حقيقة الصدق ، واللّه الموفق .

بيان درجات الشوائب والآفات المكدرة للإخلاص :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الآفات المشوشة للإخلاص ) المكدرة لصفوه ( بعضها جلي ) أي ظاهر ( وبعضها خفي ) يدرك بالتأمل ( وبعضها ضعيف مع الجلاء وبعضها قوي مع الخفاء ، ولا يفهم اختلاف درجاتها في الخفاء والجلاء إلا بمثال ، وأظهر مشوشات الإخلاص ) وأقواها ( الرياء ) ولذا جعل أكثرهم تركه إخلاصا كما تقدم في أقوالهم ؛ ( فلنذكر منه مثالا ) ( فنقول : الشيطان يدخل الآفة على المصلي مهما كان مخلصا في صلاته ثم نظر إليه جماعة أو دخل عليه داخل فيقول : حسن صلاتك حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار ) أي التعظيم ( والصلاح ولا يزدريك ) أي لا يحتقرك ( ولا يغتابك فتخشع جوارحه وتسكن أطرافه وتحسن صلاته ، وهذا هو الرياء الظاهر ولا يخفى ذلك على المبتدئين من المريدين ) فلا حاجة في التطويل فيه .