تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
من رمل في مجاعة فقال في نفسه : لو كان هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم أن قل له إن اللّه تعالى قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاما فتصدقت به . وقد ورد في أخبار كثيرة : « من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة » ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو : « من كانت الدنيا نيته جعل اللّه فقره بين عينيه وفارقها أرغب ما يكون فيها ومن تكن الآخرة نيته جعل اللّه تعالى غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها » ، وفي حديث أم سلمة
شرح
رواه الطبراني في مسند الشاميين ، ولأبي داود بإسناد جيد من حديث يعلى بن أمية : أنه استأجر أجيرا للغزو وسمى ثلاثة دنانير فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى » ا ه . قلت : وحديث يعلى أخرجه كذلك الحاكم ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث عوف بن مالك . ( وفي الإسرائيليات أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة ) أي زمن قحط أصاب الناس به الجوع ( فقال في نفسه : لو كان هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس ) . قال ؛ ( فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم ) في ذلك الزمان ( أن قل له إن اللّه تعالى قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاما فتصدقت به ) نقله صاحب القوت ، وهو في كتاب الإخلاص لابن أبي الدنيا من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال : أصابت بني إسرائيل مجاعة فمر رجل على رمل فقال : وددت هذا الرمل يكون دقيقا لي حتى أطعمه بني إسرائيل فأعطاه اللّه على نيته . ( وقد ورد في أخبار كثيرة « من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة » ) رواه أحمد من حديث أبي هريرة بزيادة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها ، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة » وقال العراقي : متفق عليه وقد تقدم . ( وفي حديث عبد اللّه بن عمرو ) بن العاص رضي اللّه عنهما : ( « من كانت الدنيا نيته جعل اللّه فقره بين عينيه وفارقها أرغب ما يكون فيها ، ومن تكن الآخرة نيته جعل اللّه غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث زيد بن ثابت بإسناد جيد دون قوله « وفارقها أرغب ما يكون فيها » ودون قول « وفارقها أزهد ما يكون فيها » وفيه زيادة . ولم أجده من حديث عبد اللّه بن عمرو ا ه . قلت : حديث زيد بن ثابت هذا جاء بألفاظ مختلفة . منها : عند ابن عساكر بلفظ « من تكن الدنيا نيته جعل اللّه فقره بين عينيه وشتت اللّه عليه ضيعته ولا يأتيه منها إلا ما كتب له ، ومن تكن الآخرة نيته يجعل اللّه غناه في قلبه ويكف عليه ضيعته وتأتيه الدنيا وهي راغمة » .