تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عليه شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه ؛ فإنه إشارة إلى مجرّد الإخفاء . وقد قيل : الإخلاص ما استتر عن الخلائق وصفا عن العلائق . هذا أجمع للمقاصد . وقال المحاسبي : الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب . وهذا إشارة إلى مجرّد نفي الرياء . وكذلك قول الخواص من شرب من كأس الرئاسة فقد خرج عن إخلاص العبودية . وقال الحواريون لعيسى عليه السلام : ما الخالص من الأعمال ؟ فقال : الذي يعمل للّه تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد . وهذا أيضا تعرّض لترك الرياء وإنما خصه بالذكر لأنه
شرح
فقط ) كما أن قول السوسي إشارة إلى آفة العجب ، ( ولذلك قال بعضهم الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه ) وهذا قول الجنيد ولفظه عند القشيري قال الجنيد : الإخلاص سر بين اللّه وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ا ه . أي لا يؤثر فيه أحد من هؤلاء لما في قلب المتصف به من إفراد ربه بالعمل بسره ، وهذه الحالة إنما يخص اللّه بها خواصه من أوليائه ، ولذلك قالوا : من لم يكن بينه وبين اللّه سر فهو مصر ويؤيد ما تقدم من خبر حذيفة : « الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي » ويقرب قول ذي النون : الإخلاص ما حفظ من اللّه وإن لم يفسده ، وأيضا قول من سئل عن الإخلاص ؟ فقال : أن لا يشهد عملك غير اللّه . ( فإنه إشارة إلى مجرد الإخفاء ) ويقال أيضا : إن هذا أحد لخالص العمل لا للإخلاص ، ( وقد قيل الإخلاص ما استتر عن الخلائق وصفا من العلائق وهذا ) الحد ( أجمع للمقاصد ) فإن الشطر الأول يشير إلى الإخفاء ، والثاني إلى قطع الحظوظ ، فالأول فيه السلامة من الرياء ، والثاني فيه السلامة من الهوى . وحقيقة الإخلاص السلامة منهما . ( وقال ) الحارث بن أسد ( المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى : ( الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب ، وهذا إشارة إلى مجرد نفي الرياء ) ويقرب منه قول من قال : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين ، وقول من قال : هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص ، وقول من قال : هو التوقي عن ملاحظة الخلق وقد تقدم ذكر الأقوال الثلاثة . ( وكذلك قول ) إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى : ( من شرب من كأس الرئاسة فقد خرج عن إخلاص العبودية ) أي فإن العبودية تقتضي الذل وإخلاصها عبارة عن كمالها ، فمن كمل في عبوديته كان بمعزل عن الرئاسة . ( وقال الحواريون لعيسى عليه السلام : ما الخالص من الأعمال ) ؟ ولفظ القوت : قالوا له يا روح اللّه ما الإخلاص للّه عز وجل ؟ ( فقال : الذي يعمل العمل للّه تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد من الناس ) ، وتمامه عند صاحب القوت قالوا : فمن الناصح للّه عز وجل ؟ قال : الذي يبدأ بحق اللّه عز وجل قبل حق الناس ، وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ بأمر اللّه تعالى قبل أمر الدنيا انتهى . ويروى في الخبر « لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على