تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحظوظ العاجلة وإلا فهو في طلب حظ البطن والفرج ، وإنما المطلوب الحق لذوي الألباب وجه اللّه تعالى فقط ، وهو القائل لا يتحرّك الإنسان إلا لحظ ، والبراءة من الحظوظ صفة الإلهية ، ومن ادعى ذلك فهو كافر . وقد قضى القاضي أبو بكر الباقلاني بتكفير من يدّعي البراءة من الحظوظ وقال : هذا من صفات الإلهية وما ذكره حق ، ولكن القوم إنما أرادوا به البراءة عما يسميه الناس حظوظا ، وهو الشهوات الموصوفة في الجنة فقط ، فأما التلذذ بمجرّد المعرفة والمناجاة والنظر إلى وجه اللّه تعالى فهذا حظ هؤلاء ، وهذا لا يعدّه الناس حظا بل يعجبون منه ، وهؤلاء لو عوّضوا عما هم فيه من لذة الطاعة والمناجاة وملازمة الشهود للحضرة الإلهية سرا وجهرا جميع نعيم الجنة لاستحقروه ولم يلتفتوا إليه فحركتهم لحظ وطاعتهم لحظ ولكن حظهم معبودهم فقط دون غيره . وقال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط ، وهذا إشارة إلى آفة الرياء فقط ؛ ولذلك قال بعضهم : الإخلاص في العمل أن لا يطلع
شرح
مخلص ) مقيد أي ( بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة ) في الدنيا ، ( وإلا فهو في طلب حظ البطن والفرج ) في الآخرة ، ( وإنما المطلوب الحق لذوي الألباب هو وجه اللّه تعالى فقط ) وإليه الإشارة في الخبر « وعليون لذوي الألباب » . ( وقول القائل ) في اعتراضه على من قال : إن الإخلاص هو البراءة من الحظوظ في الحركة والسكون كيف يكون هذا مع أنه ( لا يتحرك الإنسان إلا لحظ ) وكذا لا يسكن إلا لحظ ، ( والبراءة من الحظوظ ) كلها في سائر الأفعال ( صفة الإلهية ، ومن ادعى ذلك فهو كافر ) لأنه قد أشرك باللّه في صفة من صفاته المختصة به . ( وقد قضى القاضي أبو بكر ) محمد بن الطيب ( الباقلاني ) البصري المتكلم على مذهب الأشعري وسمع الحديث من العقيلي توفي سنة 403 ( بتكفير من يدعي البراءة ) لنفسه ( من الحظوظ ) كلها ، ( وقال : هذا من صفات الإلهية ) فلا يتصف بها أحد ، ( وما ذكره حق ولكن القوم إنما أرادوا البراءة مما يسميه الناس حظوظا وهو الشهوات الموصوفة في الجنة فقط ، فأما التلذذ بمجرد المعرفة ) الخاصة ( والمناجاة ) والأنس ( والنظر إلى وجه اللّه تعالى فهذا حظ هؤلاء ) الطائفة ، ( وهذا لا يعده الناس حظا يتعجبون منه ، وهؤلاء لو عوضوا عماهم فيه من لذة الطاعة والمناجاة وملازمة الشهود للحضرة الإلهية سرا وجهرا جميع نعيم الجنة لاستحقروه ) بجنب ما هم فيه ( ولم يلتفتوا إليه ، فحركتهم لحظ وطاعتهم لحظ ولكن حظهم معبودهم فقط دون غيره ) وقد يقال : إن الذي ذكره رويم حد للعمل الخالص لا للإخلاص . ( وقال أبو عثمان ) سعيد بن إسماعيل الجبري النيسابوري المتوفي سنة 268 : ( الإخلاص نسيان رؤية الخلق ) أي في العمل ( بدوام النظر إلى ) فضل ( الخالق ) عليك نقله القشيري وهذا إخلاص فإنهم يخلصون عملهم حتى من رؤيتهم له استحسانا ، ( وهذا إشارة إلى آفة الرياء