تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
أمتي قد ملأوا السهل والجبل فأعجبتني كثرتهم وهيئاتهم ، فقيل لي : أرضيت ؟ قلت : نعم . قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون » . فقام عكاشة وقال : يا رسول اللّه أدع اللّه أن يجعلني منهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اجعله منهم » . فقام آخر فقال : يا رسول اللّه أدع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سبقك بها
شرح
فورك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن مهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( « أريت الأمم في الموسم فرأيت أمتي قد ملأوا السهل والجبل فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم ، فقيل لي : رضيت ؟ قلت : نعم ، قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون » فقام عكاشة ) بن محصن الأسدي رضي اللّه عنه ( وقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال : « اللهم اجعله منهم » فقام آخر فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سبقك بها عكاشة » ) هكذا رواه القشيري في الرسالة . وقال العراقي : رواه ابن منيع باسناد حسن واتفق عليه الشيخان من حديث ابن عباس ا ه . قلت : رواه الشيخان من طريق حصين بن عبد الرحمن ، وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بلفظ « عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون » ثم ذكر قول عكاشة ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنت منهم » إلى آخره . ورواه كذلك أحمد . وأما لفظ حديث بن مسعود : « عرضت علي الأنبياء باممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ومعه العصابة والنبي ومعه النفر والنبي وليس معه أحد حتى عرض علي موسى معه كبكة من بني إسرائيل فاعجبوني فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل : هذا أخوك موسى ومعه بنو إسرائيل . قلت : فأين أمتي ؟ قيل : انظر عن يمينك فنظرت فإذا الظراب قد سدّ بوجوه الرجال ، ثم قيل لي : انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال . فقيل لي : أرضيت ؟ فقلت : رضيت يا رب رضيت يا رب . فقيل : إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فدي لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا ، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب ، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني قد رأيت أناسا يتهارشون كثيرا إني أرجو أن يكون من يتبعني ربع أهل الجنة ، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة » فقام عكاشة فقال : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9 | مرتضى الزبيدي