وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأعراف : 194 ] بيّن أن كل ما سوى اللّه تعالى عبد مسخر حاجته مثل حاجتكم ، فكيف يتوكل عليه ؟ وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ
[ العنكبوت : 17 ] وقال عز وجل :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
[ المنافقون : 7 ] وقال عز وجل :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
[ يونس : 3 ] وكل ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار والتوكل على الواحد القهار .
وأما الأخبار : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود : « أريت الأمم في الموسم فرأيت
شرح
فيغنيه عن التعلم من خلقه ، ( و ) لما أيقن المتوكل أن بيد الوكيل ملكوت كل شيء وأنه يملك السمع والبصر ويقلب القلوب والابصار بتقليب الليل والنهار فكّ أسره من الوثاق فترك دعاء مثله من العباد واعتزلهم وذهب إلى ربه فهداه وعمن سواه أغناه إذ سمع ما ( قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) وقال تعالى :إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[ الصافات : 99 ] وقال تعالى :فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ[ مريم : 49 ] ( بيّن أن كل ما سوى اللّه تعالى عبد مسخر حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه .
وقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُفطلب الرزق من حيث العبادة فكان المعبود هو الرزاق ، ( و ) إذا شهد العبد ربه قائما بالقسط والتدبير قيوما بالتصريف والمقادير ، عنده خزائن كل شيء غابت الرسوم في نور شهادة الواحد القيوم ، ثم شهد الوكيل قابضا على نواصي المماليك والموكلين بالأسباب ، ورأى عنده خزائن السماوات والأرض ارتقى في الأسباب إلى العزيز الوهاب كما ( قال تعالىوَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فغابت خزائن الأرض من الأيدي والقلوب ، والأسباب في خزائن السماء من الاقدار والأحكام والأبواب ، وغابت الخزائن السمائيات في ملكوت القبضة وعزة القدرة ، فمن خزائن السماوات ما حكمه من الأقسام والأرزاق ، ومن خزائن الأرض ما رسمه من الأعلام والارفاق ، ثم قال تعالى : (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) وذلك القولهم : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا ، فشهدوا أن الخلق ينفقون فمنعوهم من الاعطاء فرد الحق شهادتهم وأضاف الخزائن والعطاء إليه ووصفهم معطين النفقة عنه . ( وقال تعالى ) :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) وغير ذلك من الآيات وهي كثيرة ، ( وكل ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الاغيار والتوكل على الواحد القهار .
وأما الأخبار ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه عنه ابن مسعود ) رضي اللّه عنه وهو فيما رواه المصنف عن إمام الحرمين عن أبيه عن أبي القاسم القشيري قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن