تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وروي أنه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام وقد رمي إلى النار بالمنجنيق : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وفاء بقوله : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى فأنزل اللّه تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا . وأما الآثار ؛ فقد قال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب فأقسمت على أمي لتسترقين ، فناولت الراقي يدي التي لم تلدغ .
شرح
المغيرة بن شعبة . وقال الترمذي : « من استرقى أو اكتوى فقد برئ من التوكل » . وقال النسائي : « ما توكل من اكتوى أو استرقى » ا ه . قلت : وبلفظ الترمذي رواه أحمد والحاكم والبيهقي ، وبلفظ المصنف رواه الطيالسي والبيهقي إلا أنه بلفظ « أو » . ( وروي أنه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام وقد رمي إلى النار بالمنجنيق : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا وفاء بقوله : حسبي اللّه ونعم الوكيل إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى ) روى عبد بن حميد عن سليمان بن صرد ، وكان قد أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه لما ذهب بإبراهيم ليطرح في النار قال :إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[ الصافات : 99 ] فلما طرح في النار قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فقال اللّه :يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[ الأنبياء : 69 ] وروى ابن جرير عن معتمر بن سليمان عن بعض أصحابه قال : جاء جبريل إلى إبراهيم وهو يوثق ليلقى في النار . قال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، ورواه أحمد من وجه آخر فزاد قال : فسل من لك إليه حاجة . فقال : أحب الامرين إليّ أحبهما إليه . ( وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا ) رواه تمام وابن عساكر والديلمي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رفعه بلفظ : « وعزتي يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السماوات بمن فيها والأرض بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه ، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني ومستجيب له قبل أن يدعوني وغافر له قبل أن يستغفرني » . وفيه يوسف بن الغر متروك يكذب . وقال البيهقي : هو في عداد من يضع الحديث ، ورواه صاحب القوت فقال : وفي أخبار وهب وكعب من الكتب السالفة يقول اللّه تعالى : أقسم بعزتي فذكر نحو ما ذكرناه . ( واما الآثار : فقد قال سعيد بن جبير ) التابعي رحمه اللّه تعالى : ( لدغتني عقرب ) مرة ( فأقسمت على أمي لتسترقين ) وكان بارا بأمه ( فناولت الراقي يده التي لم تلدغ ) ولم أناول يدي التي لدغت فرارا من الاسترقاء وبرورا بقسم أمي .