تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
عكاشة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من انقطع إلى اللّه عز وجل كفاه اللّه تعالى كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » . وقال
شرح
يجعلني من السبعين ألفا فدعا له ، فقام آخر فقال : ادع اللّه لي أن يجعلني منهم فقال : « قد سبقك بها عكاشة » فقيل : من هؤلاء السبعون ألفا ؟ فقال « هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » . رواه هكذا عبد الرزاق وأحمد والطبراني والحاكم . وعند الطبراني وعمر بن شبة من طريق نافع مولى بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن قالت : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيدي حتى أتينا البقيع فقال : « يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب » فقام رجل فقال : أنا منهم ؟ قال : « نعم » فقام آخر فقال : أنا منهم ؟ فقال : « سبقك بها عكاشة » . وأم قيس هذه أخت عكاشة صحابية طال عمرها . وللطبراني في الكبير مختصرا : « يا أم قيس أترين هذه المقبرة يبعث اللّه منها سبعين ألفا يوم القيامة على صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب - عين البقيع - » وقد روى الديلمي حديث ابن مسعود مختصرا « يبعث اللّه من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله » بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل إلا اللّه وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع من اللّه ثم تسعون في الطلب على الوجه الجميل ( لرزقكم كما ترزق الطير ) ضم المثناة الفوقية على صيغة المجهول زاد في رواية في جوّ السماء ( تغدو خماصا ) جمع خميص أي ضامرة البطون من الجوع ( وتروح ) أي ترجع ( بطانا » ) جمع بطين أي ممتلئة البطون ، وإنما مثل بالطير لأن الأركان المجتمعة في الأبدان طوائر تطير إلى أوكارها ومراكزها ، فأخبر بأن الرزق في التوكل على اللّه لا بالحيل والعلاج . قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم وصححاه من حديث عمر وقد تقدم ا ه . قلت : ورواه أيضا ابن المبارك والطيالسي وأحمد والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي والضياء . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح ، وأقره الذهبي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من انقطع إلى اللّه عز وجل ) بأن كان اعتماده عليه لا على الأسباب ( كفاه اللّه تعالى كل مؤنة ) أي مشقة ( ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكّله اللّه إليها » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الصغير وابن أبي الدنيا ، ومن طريق البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن عمران بن الحصين ولم يسمع منه وفيه إبراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو حاتم ا ه . قلت : ورواه كذلك الحكيم في النوادر ، وابن أبي حاتم ، والخطيب وإبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل . قال أبو حاتم : كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا الحديث .