23 ] وقال عز وجل :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ إبراهيم : 12 ] وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] وقال سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ آل عمران : 159 ] وأعظم بمقام موسوم بمحبة اللّه تعالى صاحبه ومضمون بكفاية اللّه تعالى ملابسه ، فمن اللّه تعالى حسبه وكافيه ومحبه ومراعيه ، فقد فاز الفوز العظيم ، فإن المحبوب لا يعذب ولا يبعد ولا يحجب . وقال تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب لهذه الآية ، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق ، كقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان : 1 ] وقال عز وجل :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ الأنفال : 49 ] أي عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إلى ذمامه وحماه ، وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره .
شرح
بالهون والسكينة ونعتهم بالسلامة والخوف وذكرهم بالسجود والقيام ومدحهم بالاقتصاد والقوام في قوله تعالى :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً[ الفرقان : 63 ] إلى آخر الآيات .
( وقال عز وجل :وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) فرفع المتوكلين إليه وجعل مزيدهم منه ( وقال تعالى :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) أي كافيه عمن سواه . ( وقال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) فجعل المتوكل حبيبه وألقى عليه محبته ، ( فأعظم بمقام موسوم بمحبة اللّه تعالى صاحبه ومضمون بكفاية اللّه ملابسه ، فمن ) كان ( اللّه حسبه وكافيه ومحبه ومراعيه ) فهو شافيه ومعافيه فلا تسأل عما هو فيه ، ( فقد ) تناهى من كان بهذا الوصف في حسن المراعاة و ( فاز الفوز العظيم ) الأبدي المقيم ، ( فإن المحبوب ) المراعي ( لا يعذب ) بنار الفراق ( ولا يبعد ) عن حضرة الوصال ( ولا يحجب ) عن المشاهدة ، ( و ) هذا الذي ( كفاه في هذا الدار المهمات ووقاه بتفويض أمره إليه السيئات كما قال تعالى :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) مع قوله :وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ[ غافر : 44 ] فوقاه اللّه سيئات ما مكروا ، ( وطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب لهذه الآية ، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق كقوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراًقال أبو يعقوب السوسي : أوّل التوكل المعرفة بالوكيل وانه عزيز حكيم يعطي لعزته ويمنع بحكمته فيصبر العبد لعزه ويرضى بحكمه ويستسلم لحكمته ، كذلك أخبر عن نفسه ونبه المتوكلين عليه ، إذ ( قال تعالى :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌأي عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إلى ذمامه وحماه وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره ) وفي القوت : عزيز يعز عن الذل لعباده ، حكيم يعلم من حكمته