تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
القدر الذي رأينا الرمز إليه من التوحيد الذي يورث حال التوكل ولا يتم هذا إلا بالإيمان بالرحمة والحكمة ، فإن التوحيد يورث النظر إلى مسبب الأسباب ، والإيمان بالرحمة وسعتها هو الذي يورث الثقة بمسبب الأسباب ، ولا يتم حال التوكل كما سيأتي إلا بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب إلى حسن نظر الكفيل ، وهو الإيمان أيضا باب عظيم من أبواب الايمان وحكاية طريق المكاشفين فيه تطول ، فلنذكر حاصله ليعتقده الطالب لمقام التوكل اعتقادا قاطعا لا يستريب فيه . وهو أن يصدق تصديقا يقينيا لا ضعف فيه ولا ريب أن اللّه عز وجل لو خلق الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم وأفاض عليهم من الحكمة ما لا منتهى لوصفها ، ثم زاد مثل عدد جميعهم علما وحكمة وعقلا ثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت وعرّفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا به على الخير والشر والنفع والضر ، ثم أمرهم أن يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلوم والحكم ، لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه أن يزاد فيما دبر اللّه سبحانه الخلق في الدنيا
شرح
كل فقر ومرض وخوف وبلاء في الدنيا أمور الدنيا خمسة أمور ينبغي أن يفرح العاقل بها إلى آخره راجعه هناك ، ( فلا نطيل بإعادته ) ثانيا ، ( فهذا هو القدر الذي رأينا الرمز إليه من التوحيد الذي يورث حال التوكل ) والتسليم ويثمره إذا ثبت في النفس ثبوتا اعتقاديا أو كشفيا أو ذوقيا أو عرفانيا نتج عنه حال التوكل ، ( ولا يتم هذا إلا بالإيمان بالرحمة والحكمة ، فإن التوحيد يورث النظر إلى مسبب الأسباب ) بأن الوجود بأسره في قبضته وقدرته وتحت قهره وأسره ، ( والإيمان بالرحمة وسعتها هو الذي يورث بمسبب الأسباب ) وينكشف لك أن الرزق لا يتعدى المرزوقين لأنه مخلوق لهم ، ( ولا يتم حال التوكل كما سيأتي ) قريبا ( إلا بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب إلى حسن نظر الكفيل ، وهذا الإيمان أيضا باب عظيم من أبواب الإيمان ) أي الإيمان بسعة الرحمة والجود والحكمة . ( وحكاية طريق المكاشفين فيه تطول ، فلنذكر حاصله ليعتقده الطالب لمقام التوكل اعتقادا قاطعا لا يستريب فيه ) أي لا يداخله الريب والشك فيه ، ( وهو أن يصدق تصديقا يقينيا لا ضعف فيه ولا ريب أن اللّه عز وجل لو خلق الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم وأفاض عليهم من الحكمة ما لا منتهى لوصفها ، ثم زاد مثل عدد جميعهم علما وحكمة وعقلا ثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت ، وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا به على الخير والشر ، والنفع والضر ، ثم أمرهم أن يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلوم والحكم ، لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87 | مرتضى الزبيدي