تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
باطل ، ولذلك قال سهل : يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون ، فلما كنت اليوم صرت تقول : أنا وأنا . كن الآن كما لم تكن فإنه اليوم كما كان . فإن قلت : فقد ظهر الآن أن الكل جبر ، فما معنى الثواب والعقاب والغضب والرضا ، وكيف غضبه على فعل نفسه ؟ فاعلم أن معنى ذلك قد أشرنا إليه في كتاب الشكر فلا نطوّل بإعادته ، فهذا هو
شرح
وقال المصنف في المقصد : الحق في مقابلة الباطل والأشياء قد تستبان بأضدادها ، وكل ما يخبر عنه فإما باطل مطلقا وإما حق مطلقا وإما حق من وجه باطل من وجه ، فالممتنع لذاته هو الباطل مطلقا والواجب لذاته هو الحق مطلقا والممكن لذاته الواجب بغيره فهو حق من وجه باطل من وجه ، فهو من حيث ذاته لا وجود له فهو باطل ، وهو من جهة غيره مستفيد للوجود فهو من هذا الوجه الذي يلي مفيد الوجود موجود ، فهو من ذلك الوجه حق ومن جهة نفسه باطل ، فكذلك كل شيء هالك إلا وجهه ، وهو كذلك أزلا وأبدا ليس ذلك في حال دون حال لأن كل ما سواه أزلا وأبدا من حيث ذاته لا يستحق الوجود وهو من جهته تعالى يستحق ، فهو باطل بذاته حق بغيره ، وعند هذا تعرف أن الحق المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته الذي منه يوجد كل حقيقة ، ثم قال : وحظ العبد من هذا الاسم أن يرى نفسه باطلا ولا يرى غير اللّه حقا ، والعبد وإن كان حقا لنفسه بل هو حق لغيره وهو اللّه تعالى فهو موجود به لا بذاته بل هو بذاته باطل لولا إيجاد الحق له . وقوله : فإذا لا حق بالحقيقة إلا الحي القيوم الخ . الحي الكامل المطلق هو الذي تندرج المدركات بأسرها تحت إدراكه والموجودات جميعها تحت فعله حتى لا يشذ عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول ، وذلك هو اللّه تعالى . والقيوم هو الذي قوامه بذاته وقيام كل شيء به وليس ذلك إلا للّه تعالى وما كان محتاجا في قوامه إلى وجود غيره لا يكون قائما بنفسه والقائم بنفسه مطلقا إذا قام به كل موجود فهو القيوم ، لأن قوامه بذاته وقوام كل شيء به وليس ذلك إلا اللّه سبحانه وتعالى . ( ولذلك قال سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( يا مسكين كان ) اللّه تعالى أزلا وأيدا ( ولم تكن ) أنت متصفا بالوجود ، ( ويكون ) كما كان ( ولا تكون ) أنت بل تفنى ، ( فلما كنت اليوم ) بين العدمين صرت ( تقول أنا وأنا كن ) فيما أنت فيه ( الآن كما لم تكن ، فإنه اليوم كما كان ) في الأزل نقله صاحب القوت وهو إشارة إلى مقام إسقاط التدبير كما سيأتي الكلام عليه عند قوله : التوكل ترك التدبير . ( فإن قلت : فقد ظهر الآن أن الكل جبر ) في صورة اختيار ، ( فما معنى الثواب والعقاب والغضب والرضا ، وكيف غضبه على فعل نفسه ) ؟ ( فاعلم أن معنى ذلك قد أشرنا في كتاب الشكر ) من الركن الثالث منه عند قوله : وفي