تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
نفسه بأنه المحيي والمميت ، ثم فوض الموت والحياة إلى ملكين . ففي الخبر : « أن ملكي الموت والحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : أنا أميت الأحياء وقال ملك الحياة : أنا أحيي الموتى ، فأوحى اللّه تعالى إليهما : كونا على عملكما وما سخرتكما له من الصنع ، وأنا المميت والمحيي لا يميت ولا يحيي سواي » . فإذا الفعل يستعمل على وجوه مختلفة فلا
شرح
جعل للموت وهو إسرافيل صاحب الصور ينفخ فيه النفخة الثانية فيحيي كل ميت ، و ( فوض الموت والحياة إلى ملكين ، ففي الخبر « إن ملكي الموت والحياة تناظرا فقال ملك الموت : أنا أميت الأحياء ، وقال ملك الحياة : أنا أحي الموتى ، فأوحى اللّه تعالى إليهما : كونا على عملكما وما سخرتكما له من الصنع فأنا المحيي و ) أنا ( المميت لا يميت ولا يحيي سواي ) هكذا نقله صاحب القوت مصدرا بقوله . وفي بعض الأخبار ، وكأنه يعني به الإسرائيليات ، ولذلك قال العراقي : لم أجد له أصلا . وفي الباب مما لم يذكره المصنف قوله تعالى في التفصيلإِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ[ الأعراف : 30 ] وقال في التوحيدإِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ[ الأعراف : 27 ] كما قال في المتشابه :وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ[ طه : 85 ] وقال في المحكمإِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ[ الأعراف : 155 ] وقال تعالى :فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[ القيامة : 18 ] قال أهل التفسير : فإذا قرأه عليك جبريل فخذ عنه بعد قوله تعالى :لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ[ القيامة : 16 ] وكذلك قال جبريل عليه السلام :لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا[ مريم : 19 ] لان اللّه تعالى وهب له أن يهب لها فذكر نفسه وهو يشهد ربه ، ثم قال في الحرف الأخيرلِأَهَبَ لَكِيعني اللّه سبحانه وتعالى ، ومثله قول موسى عليه السلام لا أملك إلا نفسي وأخي لأجل أن اللّه تعالى قالوَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا[ مريم : 53 ] وهو في الحقيقة لا يملك نفسه ولا أخاه إذ لا مالك أصلا إلا اللّه تعالى ، وهذا على أحد الوجهين إذا كان وأخي في موضع نصب ، والوجه الآخر أن يكون في موضع رفع فيكون المعنى وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه . وقال تعالى في التفصيل لتثبيت الاحكام وتفضيل الأنام :أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ إبراهيم : 50 ] وقاللِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ إبراهيم : 1 ] وفي مثلهوَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ الشورى : 52 ] ثم رفعه في التوحيد وأثبت نفسه فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة : 257 ] وقال في مثلهإِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[ القصص : 56 ] . قال صاحب القوت : ولم يمنع وجود هذه الأواسط أن يكون اللّه تعالى هو الأوّل في كل شيء ، وهو الفاعل لكل شيء وحده لا شريك له في شيء وأن الكون كله مكان لجريان الأفعال : الإرادة أوله والقدرة من ورائه ، لم يقل أحد من المسلمين الملك خلقني ولا عزرائيل أماتني ولا إسرافيل أحياني ، وكذلك أيضا لا يصلح أن يقول الموقن المشاهد للتوحيد : فلان أعطاني أو منعني ، كما لا يقول فلان رزقني وفلان قدر عليّ ، وإن جعل واسطة في الرزق وسببا للتقدير ، وإلّا كان عندهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82 | مرتضى الزبيدي