في مثل هذا الملك وصفته فهو حق شاهده أرباب القلوب ببصائرهم ، فأما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم إلا بالنقل والحكم به دون النقل تخمين مجرد ، وكذلك ذكر اللّه تعالى في القرآن من الأدلة والآيات في الأرض والسماوات ، ثم قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] وقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] ، فبين أنه الدليل على نفسه وذلك ليس متناقضا بل طرق الاستدلال مختلفة ، فكم من طالب عرف اللّه تعالى بالنظر إلى الموجودات ، وكم من طالب عرف كل الموجودات باللّه تعالى كما قال بعضهم : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي ، وهو معنى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
وقد وصف اللّه تعالى
شرح
ذكره ) أي بعض السلف ( في مثل هذا الملك وصفته فهو حق شاهده أرباب القلوب ببصائرهم ، فأما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم إلا بالنقل ) الصريح ( والحكم به دون النقل تخمين مجرد ) . ثم قال صاحب القوت : فصار العبد يظهر بين أربعة وهي : حدود الحكمة ظاهران وهما الأبواب ، وباطنان وهما ملك الأرحام وملك الأرواح ، ثم إن اللّه تعالى قال في وصف نفسه ( البارئ المصوّر ) كما قال ( الخالق ) ومفهوم الحديث السابق أن المصوّر هو الملك ، فالحديث يدل على التفصيل ، ووصفه تعالى نفسه يدل على التوحيد .
( وكذلك ذكر اللّه تعالى في القرآن من الأدلة والآيات في الأرض والسماوات ) في عدة آيات وهو مقام التفصيل ( ثم قال ) تعالى : (أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وهذا مقام التوحيد . ( وقال ) أيضا في مقام التوحيد (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَفبيّن أنه الدليل على نفسه ) وقال أيضا فيما روى عنه تعالى في الإسرائيليات : « انا الدليل على نفسي لا دليل أدل علي مني » . ( وذلك ليس متناقضا ، بل طرق الاستدلال مختلفة ، فكم من طالب عرف اللّه تعالى بالنظر إلى الموجودات ) وهو من أهل المرتبة الثالثة من التوحيد ، وإليه الإشارة بقوله تعالىسَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ[ فصلت : 53 ] ( وكم من طالب عرف كل الموجودات باللّه ) وهو من أهل المرتبة الرابعة في التوحيد ، وهو قوم رأوا اللّه سبحانه وتعالى ثم رأوا الأشياء بعد ذلك به ، فلم يروا في الدارين غيره ولا اطلعوا في الوجود على سواه ، ( كما قال بعضهم : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي ) ومقام من قبله لولا المربي لما عرفت ربي ، ( وهو معنى قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وقال المصنف في المقصد الأسنى : ولما كان أكثر الخلق يرون كل شيء سواه فيستشهدون بما يرون عليه وهم المخاطبون بقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الأعراف : 185 ] وما خلق اللّه من شيء والصديقون لا يرون شيئا سواه فيستشهدون به عليه وهم المخاطبون بقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
( وقد وصف اللّه تعالى نفسه بأنه ) هو ( المحيي والمميت ، ثم ) جعل للأحياء واسطة كما