تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ الواقعة : 58 ، 59 ] ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وصف ملك الأرحام : « إنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثم يصورها جسدا ، فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ، أسوي أم معوج ؟ فيقول اللّه تعالى ما شاء ويخلق الملك » وفي لفظ آخر : « ويصور الملك ثم ينفخ فيه الروح بالسعادة أو بالشقاوة » ، وقد قال بعض السلف : إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجساد ، وأنه يتنفس بوصفه فيكون كل نفس من أنفاسه روحا يلج في جسم ، ولذلك سمي روحا ، وما ذكره
شرح
(أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) أضاف الامناء إلينا لأنه عمل من الأعمال وهو صفتنا وحكمه عائد علينا ، كما أضاف إلينا الحرث في التي بعدها لذلك ، وأضاف الخلق إليه لأنها آياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر ، وكما أضاف الزرع إليه في التي بعدها لذلك ، ( ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) في جعل اللّه تعالى بحكمته وعزته عن مباشرة الأشياء بنفسه للخلقة والحياة واسطة ، وذلك ( في وصف ملك الأرحام « أنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثم يصوّرها جسدا فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ أسوي ) أي معتدل ( أم معوج ؟
فيقول اللّه تعالى ما شاء ويخلق الملك » ) وفي لفظ : ويطبع الملك ، ( وفي لفظ آخر : « ويصوّر الملك ثم ينفخ فيها الروح بالسعادة أو بالشقاوة » ) قال العراقي : رواه البزار وابن عدي من حديث عائشة « إن اللّه تبارك وتعالى حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل الرحم فيقول :
يا رب ما ذا » الحديث . وفي آخره « فما من شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم » وفي سنده جهالة .
وقال ابن عدي : انه منكر وأصله متفق عليه من حديث ابن مسعود انتهى .
قلت : وتمام الحديث عند البزار بعد قوله « ما ذا » فيقول « غلام أو جارية أو ما شاء اللّه أن يخلق في الرحم ، فيقول يا رب شقي أم سعيد ؟ فيقول : شقي أو سعيد ، فيقول : يا رب ما أجله ما خلائقه فما من شيء إلا ويخلق معه في الرحم » إلا أن الهيثمي قال : إن رجال اسناد البزار ثقات .
وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه العراقي في المتفق عليه لفظه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ، « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه إليه ملكا ويؤمر بأربع كلمات ، ويقال : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح » الحديث . وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه ابن جميع في مجمعه ، والحلبي في فوائده بلفظ « ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد » .
( وقد قال بعض السلف : إن الملك الأعظم الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجساد ، و ) قيل : ( إنه يتنفس بوصفه فيكون كل نفس من أنفاسه روحا يلج في الجسم ، ولذلك سمي روحا ) هكذا نقل القولين صاحب القوت بقوله ويقال وقيل ، ( وما