فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً
[ عبس : 25 - 28 ] وقال عز وجل :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ثم قال تعالى :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء : 91 ] وكان النافخ جبريل عليه السلام ، وكما قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 18 ] قيل في التفسير : معناه إذا قرأه عليك جبريل . وقال تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
[ التوبة : 14 ] فأضاف القتل إليهم والتعذيب إلى نفسه ، والتعذيب هو عين القتل ، بل صرح وقال تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال : 17 ] وقال تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] وهو جمع بين النفي والاثبات ظاهرا ، ولكن معناه
وَما رَمَيْتَ
بالمعنى الذي يكون الرب به راميا
إِذْ رَمَيْتَ
بالمعنى الذي يكون العبد به راميا إذ هما معنيان مختلفان . وقال اللّه تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 4 ، 5 ] ثم قال :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن : 1 ، 2 ] وقال :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 4 ] ، وقال :
إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 19 ] وقال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما
شرح
الافعال إلى نفسه لأنها آياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر . ( وقال عز وجل ) في التفصيل : (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها )أي إلى مريم( رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) أي صورة رجل أجمل ما يكون » ( ثم قال ) تعالى في التوحيد : (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِناوكان النافخ جبريل عليه السلام ) فأضاف النفخ إليه هنا ، ( و ) كذلك ( قال اللّه تعالى ) في التفصيل والأمرفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَوفي مثله من ذكر الواسطة لأجل الأمر : (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْفأضاف القتل إليهم والتعذيب إلى نفسه ، والتعذيب هو عين القتل ) ففي آية واحدة تفصيل وتوحيد ، ولكن بطريق التلويح في التوحيد ، ( بل صرح ) في التوحيد ( وقالفَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْو ) كذلك ( قال ) تعالى في نفي الأولية والآخرية من فعل الخلق للتوحيد : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىهو جمع بين النفي والاثبات ظاهرا ) فالنفي قوله ( وما رميت ) واثبات المكان للتفصيل قوله ( إذ رميت ) ( ولكن معناه ) باطنا ( إذ رميت بالمعنى الذي يكون به العبد راميا فما رميت بالمعنى الذي يكون به الرب راميا إذ هما معنيان مختلفان . وقال اللّه تعالى :الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْثم قالالرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ) ومثله في اثبات الأسباب ورفع حقيقتها قوله تعالى :يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْفاثبت رسمه مكانا للعلم ، ثم رفع حكمه اظهارا للعالم فقال :فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[ البقرة : 23 ] ( وقال ) تعالى :عَلَّمَهُ الْبَيانَوهو شرح المجمل والمبهم من الكلام ، ( وقال ) تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) أي كشف مشكله ومبهمه ، ( وقال ) تعالى :