فيه العلم ، فارتبطت القدرة بالإرادة ، والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط ، وارتبط بقدرة اللّه ارتباط المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالمخترع ، وكل ما له ارتباط بقدرة فإن محل القدرة يسمى فاعلا له كيفما كان الارتباط ، كما يسمى الجلاد قاتلا والأمير قاتلا ؛ لأن القتل ارتبط بقدرتهما ولكن على وجهين مختلفين ، فلذلك سمي فعلا لهما ، فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ، ولأجل توافق ذلك وتطابقه نسب اللّه تعالى الأفعال في القرآن مرة إلى الملائكة ومرة إلى العباد ، ونسبها بعينها مرة أخرى إلى نفسه ، فقال تعالى في الموت :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
[ السجدة : 11 ] ثم قال عز وجل :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] وقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
[ الواقعة :
63 ] أضاف إلينا ، ثم قال تعالى :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا *
شرح
القدرة بعد أن خلق فيه الإرادة بعد أن خلق فيه العلم ) ، فالفاعل الثاني هو المظهر الذي فعل بيده وأجرى الفعل بواسطته هو ثان ومحدث مفعول والأوّل القديم هو الفاعل الأصل ، ( فارتبطت القدرة بالإرادة والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط ، وارتبط بقدرة اللّه تعالى ارتباط المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالمخترع ، وكل ماله ارتباط بقدرة فإن محل القدرة يسمى فاعلا له كيفما كان الارتباط ، كما يسمى الجلاد قاتلا والأمير قاتلا لأن القتل ارتباطلا بقدرتهما ، ولكن على وجهين مختلفين ، فلذلك سمي فعلا لهما ، فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ولأجل توافق ذلك وتطابقه نسب اللّه تعالى الأفعال في القرآن مرة إلى الملائكة ومرة إلى العباد ) لأنهم وسائط ومحال قدرته ومظاهر حكمته ، ( ونسبها ) أي تلك الأفعال بعينها ( مرة أخرى إلى نفسه ) لأنها من اختراعه وخلقه وآياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر لأنه تعالى ذو قدرة وحكمة ، فأظهر أشياء عن وصف القدرة وأجرى أشياء على معاني الحكمة ، فلا يسقط المتوكل ما أثبت من حكمته لأجل ما شهد هو من قدرته من قبل أن اللّه تعالى حكيم ، فالحكمة صفته . ولا يثبت المتوكل الأشياء حاكمة جاعلة نافعة ضارة فيشرك في توحيده من قبل أن اللّه سبحانه قادر والقدرة صفته ، وأنه حاكم جاعل نافع ضار لا شريك له في أسمائه ولا ظهير له في أحكامه ، كما قال :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ[ يوسف : 40 ]وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً[ الكهف : 26 ] ولقوله تعالى :وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ[ سبأ :
22 ] وكما هو الفاعل لكل شيء وحده لأنه الأوّل ، كذلك هو القائم بهم المتمم له بعد ظهوره وحده لأنه هو الآخر ، ( فقال تعالى في الموتقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْفأضاف التوفي إليه باعتبار انه مظهر لذلك وهذا هو التفصيل ، ( ثم قال عز وجل ) في التوحيد :
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) ففي الأوّل أظهر الأواسط أسبابا وأثبت نفسه فيها وفي الثاني رفعها وأظهر نفسه ، ( وقال ) تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَفذكر الأواسط لأن الحرث عمل ونحن عبيد عمال ولأنه صنعتنا وحكمها عائد علينا ، ولذلك ( أضاف إلينا ، ثم قال تعالى :أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) الآيات فأضاف تلك