تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
سائر درجات الترتيب ، ولكن بعض الشروط ربما ظهرت للعامة وبعضها لم يظهر إلا للخواص المكاشفين بنور الحق وإلا فلا يتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر إلا بالحق واللزوم ، وكذلك جميع أفعال اللّه تعالى ، ولولا ذلك لكان التقديم والتأخير عبثا يضاهي فعل المجانين - تعالى اللّه عن قول الجاهلين علوا كبيرا وإلى هذا أشار قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] وقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] فكل ما بين السماء والأرض حادث على ترتيب واجب وحق لازم لا يتصور أن يكون إلا كما حدث ، وعلى هذا الترتيب الذي وجد فما تأخر متأخر إلا لانتظار شرطه ، والمشروط قبل الشرط محال ، والمحال لا يوصف بكونه مقدورا ، فلا يتأخر العلم عن النطفة إلا لفقد شرط الحياة ولا تتأخر عنها الإرادة بعد العلم إلا لفقد شرط العلم ، وكل ذلك منهاج الواجب وترتيب الحق ليس في شيء من ذلك لعب واتفاق ، بل كل ذلك بحكمة وتدبير ، وتفهيم ذلك عسير ، ولكنا نضرب لتوقف المقدور مع وجود القدرة على وجود الشرط مثالا يقرب مبادئ الحق من الأفهام الضعيفة ، وذلك بأن تقدر إنسانا محدثا قد انغمس في الماء إلى رقبته فالحدث لا يرتفع عن أعضائه وإن كان الماء هو الرافع
شرح
درجات الترتيب ، ولكن بعض الشروط مما ظهرت للعامة وبعضها لم تظهر إلا للخواص المكاشفين بنور الحق ، وإلّا فلا يتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر إلا بالحق واللزوم ) فهمه من فهمه وجهله من جهله ، ( وكذلك جميع أفعال اللّه تعالى ، ولولا ذلك لكان التقديم والتأخير عبثا ) لا فائدة فيه ( يضاهى فعل المجانين ، تعالى اللّه عن قول الجاهلين علوا كبيرا ، وإلى هذا أشار قوله تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّفكل ما بين السماء والأرض حادث ) بقدرة القادر ( على ترتيب واجب وحق لازم لا يتصور أن يكون إلا كما حدث ، وعلى هذا الترتيب الذي وجد ) وهذا أحد الوجوه في تصحيح قول المصنف الآتي ليس في الإمكان أبدع مما كان ، ( فما تأخر متأخر إلا لانتظار شرطه ، والمشروط قبل الشرط محال ، والمحال لا يوصف بكونه مقدرا ) فإن كل ما استحال وجوده لم يوصف أحد بالقدرة عليه ، وكل ما صح حدوثه وتوهم كونه ولم يستحل في العقل وجوده فاللّه قادر على إيجاده واحداثه ، ( فلا يتأخر العلم عن النطفة إلا لفقد شرط الحياة ولا تتأخر عنها الإرادة بعد العلم إلا لفقد شرط العلم ، وكل ذلك منهاج الواجب وترتيب الحق ليس في شيء من ذلك لعب واتفاق ، بل كل ذلك بحكمة ) بالغة ( وتدبير ) خفي ( وتفهيم ذلك عسير ، ولكنا نضرب لتوقف المقدور مع وجود القدرة على وجود الشرط مثالا يقرب مبادئ الحق من الأفهام الضعيفة ) القاصرة عن المدارك الخفية ، ( وذلك بان تقدر إنسانا محدثا قد انغمس في ماء إلى رقبته فالحدث لا يرتفع عن أعضائه وإن كان الماء هو الرافع