سميت هذه الإرادة اختيارا مشتقا من الخير ، أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل انه خير وهو عين تلك الإرادة ، ولم ينتظرا في انبعاثها إلى ما انتظرت تلك الإرادة وهو ظهور خيرية الفعل في حقه ، إلا أن الخيرية في دفع السيف ظهرت من غير روية بل على البديهة وهذا افتقر إلى الروية ، فالاختيار عبارة عن إرادة خاصة وهي التي انبعث بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقف ، وعن هذا قيل إن العقل يحتاج إليه للتمييز بين خير الخيرين وشر الشرين ولا يتصور أن تنبعث الإرادة إلا بحكم الحس والتخييل أو بحكم جزم من العقل ، ولذلك لو أراد الإنسان ان يحز رقبة نفسه مثلا لم يمكنه لا لعدم القدرة في اليد ولا لعدم السكين ولكن لفقد الإرادة الداعية المشخصة للقدرة وإنما فقدت الإرادة لأنها تنبعث بحكم العقل أو الحس بكون الفعل موافقا ، وقتله نفسه ليس موافقا له فلا يمكنه مع قوة الأعضاء أن يقتل نفسه إلا إذا كان في عقوبة مؤلمة لا تطاق ؛ فإن العقل هنا يتوقف في الحكم ويتردد ؛ لأنه تردد بين شر الشرين ، فإن ترجح له بعد الروية أن ترك القتل أقل شرا لم يمكنه قتل نفسه وإن حكم بأن القتل أقل شرا وكان حكمه جزما لا ميل فيه ولا صارف منه انبعثت الإرادة والقدرة وأهلك نفسه ، كالذي يتبع بالسيف
شرح
الخير ) افتعال منه ( أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل أنه خير ) يشير إلى أنه لازم ، ومن قال أنه متعد فإن معناه طلب الخير ( وهو عين تلك الإرادة ولم ينتظر في انبعاثها إلى ما انتظرت تلك الإرادة وهو ظهور خيرية الفعل في حقه ، إلا أن الخيرية في دفع السيف ) عنه ( ظهرت من غير روية ) وفكر ، ( بل على البديهة وهذا افتقر إلى الروية ) والفكر ، ( فالاختيار عبارة عن إرادة خاصة وهي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقف ، وعن هذا قيل : إن العقل محتاج إليه للتمييز بين خير الخيرين وشر الشرين ، ولا يتصور أن تنبعث الإرادة إلا بحكم الحس والتخيل ، أو بحكم جزم من العقل ، ولذلك لو أراد الإنسان أن يحز رقبة نفسه مثلا لم يمكنه ) .
ذلك وهذا ( لا لعدم القدرة في يده ولا لعدم السكين ) أو السيف ( ولكن لفقد الإرادة الداعية المشخصة للقدرة ، وإنما فقدت الإرادة لأنها تنبعث بحكم العقل أو الحس بكون الفعل موافقا ) له ، ( وقتله نفسه ليس موافقا ) له ( فلا يمكنه مع قوة الأعضاء أن يقتل نفسه إلا إذا كان قي عقوبة مؤلمة لا تطاق ) لشدتها ، ( فإن العقل ههنا يتوقف في الحكم ويتردد لأنه متردد بين شر الشرين ، فإن ترجح له بعد الروية ) والفكر ( أن ترك القتل أقل شرا لم يمكنه قتل نفسه وإن حكم بأن القتل أقل شرا وكان حكمه جزما لا ميل فيه ولا صارف منه انبعثت الإرادة والقدرة وأهلك نفسه ، كالذي يتبع بالسيف ) وقد شهره