تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بالادراك حدثت الإرادة بالتغميض ضرورة وحدثت الحركة بها ، ولو أراد أن يترك ذلك لم يقدر عليه مع أنه فعل بالقدرة والإرادة ، فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريا . وأما الثالث - وهو الاختياري - فهو مظنة الالتباس كالكتابة والنطق ، وهو الذي يقال فيه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وتارة يشاء وتارة لا يشاء ، فيظن من هذا أن الأمر إليه ، وهذا للجهل بمعنى الاختيار فلنكشف عنه وبيانه : أن الإرادة تبع للعلم الذي يحكم بأن الشيء موافق لك ، والأشياء تنقسم إلى ما تحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنه يوافقك من غير تحير وتردد ، وإلى ما قد يتردد العقل فيه ؛ فالذي تقطع به من غير تردد أن يقصد عينك مثلا بإبرة أو بدنك بسيف ، فلا يكون في علمك تردد في أن دفع ذلك خير لك وموافق فلا جرم تنبعث الإرادة بالعلم . والقدرة بالإرادة ، وتحصل حركة الأجفان بالدفع ، وحركة اليد بدفع السيف ولكن من غير روية وفكرة ، ويكون ذلك بالإرادة ، ومن الأشياء ما يتوقف التمييز والعقل فيه فلا يدري انه موافق أم لا فيحتاج إلى روية وفكر حتى يتميز أن الخير في الفعل أو الترك ، فإذا حصل بالفكر والروية العلم بأن أحدهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به من غير روية وفكر ، فانبعثت الإرادة ههنا كما تنبعث لدفع السيف والسنان ؛ فإذا انبعثت لفعل ما ظهر للعقل انه خير
شرح
بالتغميض ضرورة وحدثت الحركة بها ، ولو أرادت أن يترك ذلك لم يقدر عليه مع أنه فعل بالقدرة والإرادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريا ) فصار حكمه في ظهور الجبر فيه ، ( وأما الثالث وهو الاختيار فهو مظنة الالتباس كالكتابة والنطق وهو الذي يقال فيه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وتارة يشاء وتارة لا يشاء ، فيظن من هذا ) في بادي الرأي ( أن الأمر إليه وهذا للجهل بمعنى الاختيار فلنكشف عنه ) بإيضاح ، ( وبيانه أن الإرادة تبع للعلم الذي يحكم بأن الشيء موافق لك والأشياء تنقسم إلى ما تحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنه يوافقك من غير تحير وتردد ، وإلى ما قد يتردد العقل فيه ، فالذي تقطع به من غير تردد ) ولا تحير ( أن يقصد عينك مثلا بإبرة أو بدنك بسيف فلا يكون في علمك تردد في أن دفع ذلك خير لك وموافق ) لك ، ( فلا جرم تنبعث الإرادة بالعلم ، و ) تنبعث ( القدرة بالإرادة ، وتحصل حركة الأجفان بالدفع وحركة اليد بدفع السيف ، ولكن من غير روية وفكرة ، ويكون ذلك بالإرادة . ومن الأشياء ما يتوقف التمييز والعقل فيه فلا يدري أنه موافق أم لا ، فيحتاج إلى روية وفكر حتى يتميز أن الخير في الفعل أو الترك ، فإذا حصل بالفكر والروية العلم بأن أحداهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به من غير روية وفكر ، فانبعثت الإرادة ههنا كما تنبعث لدفع السيف والسنان ، فإذا انبعثت لفعل ما ظهر للعقل أنه خير سميت هذه الإرادة اختيارا مشتقا من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 70 | مرتضى الزبيدي