واحد إذ لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا ، فيكون ذلك على ذوق ما رآه في عالم الشهادة ، فينغرس اعتقاد التوحيد في قلبه بهذا الطريق اللائق بقدر ، عقله وقد كلف اللّه الأنبياء أن يكلموا الناس على قدر عقولهم ، ولذلك نزل القرآن بلسان العرب على حد عادتهم في المحاورة .
فإن قلت : فمثل هذا التوحيد الاعتقادي هل يصلح أن يكون عمادا للتوكل وأصلا فيه ؟
فأقول : نعم ، فإن الاعتقاد إذا قوي عمل عمل الكشف في إثارة الأحوال إلا أنه في الغالب يضعف ويتسارع إليه الاضطراب والتزلزل غالبا ، ولذلك يحتاج صاحبه إلى متكلم يحرسه بكلامه ، أو إلى أن يتعلم هو الكلام ليحرس به العقيدة التي تلقنها من أستاذه أو
شرح
فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا ) أي لغالب بعضهم بعضا ، ففسد نظام العوالم بسببه ولم يبق على طريقة واحدة لكن الشمس والقمر تجريان بحسبان واحد ، والجوار الخنس والبروج من الكواكب وسائر النجوم لم تختل أحوالها فيما خلقت له ولم تختل مراكزها ومسالكها ، والسماء قائمة قياما لا يختلف ، والسحاب يجري بالماء لمنافع أهل الأرض في أوقات الحاجة إليه ، والحبوب والثمار تخرج على وتيرة واحدة ، والبشر كلهم وكل جنس من الحيوان على ما هو عليه من الصورة المخصوصة بكل جنس ، فانتفاء لازم التعدد وهو الفساد معلوم قطعا ويقينا ، فالملزوم وهو التعدد منتف قطعا ويقينا ، فهذه الأدلة عقلية محضة على وحدانية الباري جل جلاله ، ( فيكون ذلك على ذوق ما رآه في عالم الشهادة فينغرس اعتقاد التوحيد في قلبه ، فهذا الطريق اللائق بقدر عقله ) ولا يجدي معه إلا ذلك فيصل عقله إلى إدراكه بطريق العبارة تكميلا للحجة ، ( وقد كلف اللّه الأنبياء أن يكلموا الناس على قدر عقولهم ) وذلك فيما ورد « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » . رواه الديلمي من حديث ابن عباس ، ( ولذلك نزل القرآن على لسان العرب وعلى حد عادتهم في المحاورة ) ، وهذا يشير إلى أن الملازمة في الآية عادية والحجة إقناعية على ما هو الأليق بالخطابيات ، وقد سبق لهذا البحث المام بالتفصيل في شرح الكتاب الثاني عند ذكر برهان التمانع .
( فإن قلت : فمثل هذا التوحيد الاعتقادي هل يصلح أن يكون عمادا للتوكل وأصلا فيه ؟ )
( فأقول : نعم فإن الاعتقاد إذا قوي ) في القلب ورسخ ( عمل عمل الكشف في إثارة الأحوال ) من مكامنها ( إلا أنه في الغالب يضعف ويتسارع إليه الاضطراب والتزلزل غالبا ) وقل معتقد ثبت في اعتقاده ، ( ولذلك يحتاج صاحبه إلى متكلم يحرسه بكلامه ) بأن يثبته بالأدلة القوية وينفي عنه ما يرد عليه من الشكوك ، ( أو إلى أن يتعلم هو الكلام ليحرس