قال : وأنا من جملتهم فإني شاك أيضا في المحسوسات فيقال : هذا شخص فسد مزاجه وامتنع علاجه فيترك أياما قلائل ، وما كل مريض يقوى على علاجه الأطباء . هذا حكم الجاحد . وأما الذي لا يجحد ولكن لا يفهم ، فطريق السالكين معه أن ينظروا إلى عينه التي يشاهد بها عالم الملكوت ، فإن وجدوها صحيحة في الأصل وقد نزل فيها ماء أسود يقبل الإزالة والتنقية اشتغلوا بتنقيته اشتغال الكحال بالأبصار الظاهرة ، فإذا استوى بصره أرشد إلى الطريق ليسلكها كما فعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلم بخواص أصحابه ؛ فإن كان غير قابل للعلاج فلم يمكنه أن يسلك الطريق الذي ذكرناه في التوحيد ولم يمكنه أن يسمع كلام ذرات الملك والملكوت بشهادة التوحيد كلموه بحرف وصوت وردوا ذروة التوحيد إلى حضيض فهمه فإن في عالم الشهادة أيضا توحيدا ، إذ يعلم كل أحد أن المنزل يفسد بصاحبين ، والبلد يفسد بأميرين ، فيقال له على حد عقله : إله العالم واحد والمدبر
شرح
شاك في المحسوسات أيضا فيقال : هذا شخص ) قد ( فسد مزاجه ) واختل نظام تركيبه ( وامتنع علاجه فيترك ) ولا يعالج ، ( فما كل مريض يقوى على علاجه الأطباء ) ، وفي حكم هذين إن كان يرفض الشهادة القوية والمشاهد الجلية لشبهة فاسدة ومغلطة كامدة فيكون من العنادية وهم أسوأ حلا من السمنية والسوفسطائية ، وأمثل طريقة من هؤلاء اللاأدرية حيث توقفوا عند اشتباه الأمر لديهم والتباس الحال عليهم ولكنهم لا يخلون عن الجحود أيضا ، ( هذا حكم الجاحد ، وأما الذي لا يجحد ولكن لا يفهم ) لجفاء في طبعه وبلادة في فهمه ، ( فطريق السالكين فيه أن ينظروا إلى عينه التي بها يشاهد عالم الملكوت ، فإن وجدوها صحيحة في الأصل وقد نزل فيها ماء أسود ) أو أصفر منعه عن النظر ( يقبل الإزالة والتنقية اشتغلوا ) أولا ( بتنقيته ) وإزالته بنحو القدح وغيره مثل ( اشتغال الكحال ) الحاذق ( بالأبصار الظاهرة ) بمداواتها بالأكحال اللطيفة ، ( فإذا استوى بصره ) وقوي نوره ( أرشد إلى الطريق ليسلكه ) بلا مانع ، ( كما فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخواص أصحابه ) أزال بنظره إليهم العلل الباطنة فأشرقت الأنوار في صدورهم وأعينهم ثم أرشدهم ، ( فإن كان غير قابل للعلاج فلم يمكنه أن يسلك السبيل الذي ذكرناه في التوحيد ، ولم يمكنه أن يسمع كلام ذرات الملك والملكوت بشهادة التوحيد ) كما سبق من قول الشاعر :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد( كلموه بحرف وصوت وردوا ذروة التوحيد إلى حضيض فهمه ، فإن في عالم الشهادة أيضا توحيدا إذ يعلم كل أحد أن المنزل يفسد بصاحبين ، والبلد يفسد بأميرين ) وأن السفينة تفسد برئيسين ومن المحال عقلا اتفاق الحاكمين المشتركين على تدبير واحد لا يعارض بعضهم بعضا ، ( فيقال له على حد عقله إله العالم واحد والمدبر ) في الكائنات ( واحد ، إذ لو كان