شرح
خواطر أنست بسواك . وقال ذو النون : الأنس باللّه نور ساطع والأنس بالناس سم قاطع . وقال صالح المري : رأيت ريحانة المجنونة وقد كتبت من وراء جيبها :أنت أنسي ومنيتي وسروري * قد أبى القلب أن يحب سواك
يا عزيزي ومنيتي واشتياقي * طال شوقي متى يكون لقاك
ليس سؤلي من الجنان نعيما * غير أني أريدها لأراكوإذا على صدر جيبها مكتوب :حسب المحب من المحب بعلمه * إن الحبيب ببابه مطروح
والقلب منه إن تنفس في الدجا * بسهام لوعات الهوى مجروحوعن علي بن سهل قال : الأنس باللّه أن يستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية اللّه ، فإن الأنس بهم هو الأنس باللّه تعالى وقال الفضيل : كفى باللّه محبا وبالقرآن مؤنسا وبالموت واعظا ، وكفى بخشية اللّه علما وبالإغترار باللّه جهلا . وعن إبراهيم الخواص قال : لا تطمع في لين القلب مع فضول الكلام ، ولا تطمع في حب اللّه مع حب المال والشوق ، ولا تطمع في الأنس باللّه مع الأنس بالمخلوق . وقال منصور بن عبد اللّه الأصبهاني : سئل الشبلي ما علامة صحة المعرفة ؟ قال : نسيان كل شيء سوى معروفه ، فقيل : ما علامة صحة المحبة ؟ فقال : العمى عن كل شيء سوى محبوبه .
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت علي بن قتادة يقول : سمعت علي بن عبد الرحيم ، وسئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال : الحب لذة تعمي عن رؤية غير المحبوب ، فإذا تناهى سمي عشقا . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : الشوق أعلى الدرجات وأعلى المقامات إذا بلغها الإنسان استبطأ الموت شوقا إلى ربه وحبا للقائه والنظر إليه . وقال أبو عثمان في قوله تعالىفَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ[ العنكبوت : 5 ] هذه تعزية للمشتاقين معناه : أني أعلم أن اشتياقكم إلي غالب وأني أجلت للقائكم أجلا وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون . وعن عبيد اللّه بن مسلم قال ، قال مالك بن دينار : خرجت يوما إلى المقابر فإذا شابان جالسان يكتبان شيئا فقلت لهما :
نشدتكما اللّه أنا ممن كتبتما ؟ فقالا : لا ، فسقط مالك مغشيا عليه ثم أفاق فقال : نشدتكما باللّه ما كتبتماني في أسفل سطر مالك بن دينار طفيلي يحب المحبين للّه ، فلما كان الليل أتيت في منامي فقال :
قد كتبت فيهم المرء مع من أحب . وقال أبو علي الجوزجاني : ثلاثة أشياء من عقد التوحيد : الخوف والرجاء والمحبة ، فزيادة الخوف في ترك الذنوب لرؤية المحبوب ، وزيادة الرجاء في اكتساب الخير لرؤية الوعد ، وزيادة المحبة في كثرة الذكر لرؤية المنة ، فالخائف لا يستريح من الهرب ، والراجي لا يستريح من الطلب ، والمحب لا يستريح من ذكر المحبوب ، فالخوف نار منور ، والرجاء نور منور ، والمحبة نور الأنوار . وقال أبو الحسن الوراق المحبة شعبة من الإيمان باللّه وهو أصل لجميع مراتب الأولياء . وقال : تتشعب المحبة من دوام ذكر إحسان اللّه ، فمن ذكر على الدوام إحسان اللّه إليه تنسم ريح المحبة عن قريب . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول :
سمعت ابن عطاء يقول في معنى الحديث « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من