تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
أساء إليها » فقال : كيف لا يحبه وما انفكت من تواتر نعمته قط ولا تنفك أبدا ، ولكن ضعف اليقين وكدورة المعرفة ونقص الإيمان حجبك عن محبته والميل إليه . وقال أبو سعيد الخراز في هذا الحديث : وا عجبا ممن لم ير محسنا غير اللّه كيف لا يميل بكليته إليه : وقال أبو عمرو الزجاجي : سألت الجنيد عن المحبة . قال : تريد الإشارة ؟ قلت : لا . قال : تريد الدعوى ؟ قلت : لا . قال : فأيش تريد ؟ قلت : عين المحبة . قال : أن تحب ما يحب اللّه في عباده وتكره ما يكره اللّه في عباده . وعن بشر بن السري قال : ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك . وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : بم نال أهل الجنة المحبة من اللّه عز وجل ؟ قال : بالعفاف وأخذ الكفاف . وقال أبو عبد اللّه النباجي : سأل رجل الفضيل متى يبلغ الرجل غاية حب اللّه ؟ قال : إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء . وقال عبد الواحد بن زيد : ما أحسب أن شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو رأس المحبة . وقال بعض القراء : رأيت عتبة الغلام ذات ليلة فما زال يقول حتى أصبح : إن تعذبني فإني محب لك وإن ترحمني فإني محب لك . وقال يحي بن معاذ : حقيقة المحبة التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفوة . وقال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي وسئل عن المحبة فقال : ميلك إلى الشيء بكليتك محبة له ، ثم إيثارك له على نفسك ومالك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علمك بتقصيرك في حبك ، وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال ، وقال قوم : المحبة موافقة الحبيب في المشهد والمغيب . قال : وسئل رويم عن المحبة فقال : الموافقة في جميع الأحوال وأنشد :ولو قال لي مت سمعا وطاعة * وقلت لداعي الموت أهلا ومرحباسمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سئل الحسن البوشنجي عن الحب ؟ فقال : بذل المجهود مع معرفتك بالمحبوب والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء . وقال أبو عبد اللّه المغربي : تفكر إبراهيم عليه السلام ليلة من الليالي في شأن آدم عليه السلام فقال : يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتى يقولواوَعَصى آدَمُ رَبَّهُفأوحى اللّه إليه : أن يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديد . وقال وهيب : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس لك عندي ذلك الود الذي كان . وقال سعيد بن عثمان بن عباس : سمعت ذا النون وقد قيل له : متى يأنس العبد بربه ؟ فقال : إذا خاف أنس بربه ، أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب . وقال أيضا : ما رجع من رجع إلا من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد في الدنيا تر العجب . وقال أيضا : وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة ، فجئت إلى من ترجمها فإذا هو : كل عاص مستوحش ، وكل مطيع مستأنس ، وكل خائف هارب ، وكل راج طالب ، وكل قانع غني ، وكل محب ذليل ، ففكرت في هذه فإذا هي أصول لكل ما استعبد اللّه الخلق به . وقال أحمد بن عيسى الكلابي : سمعت يحي بن معاذ الرازي ينشد :إن المليك قد اصطفى خداما * متوددين مواصلين كراما