تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
أخطأتم فيها . فقال : فما السخاء عندك رحمك اللّه ؟ فقالت : أن تعبدوه حبا له لا لطلب جزاء ولا مكافأة ، ثم أنشأت تقول :لولاك ما طابت الجنان ولا * طاب نعيم بجنة الخلد قوم أرادوك للجنان فنا * لوها وقلبي سواك لم يردوعن إبراهيم بن الجنيد ، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي ، وكان من العباد قال : لقيني بهلول المجنون يوما فقال لي : أسألك . قال ، قلت سل . قال : أي شيء السخاء ؟ قلت : البذل والعطاء . قال : هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين ؟ قلت : المسارعة إلى طاعة السيد . قال : فتريد منه الجزاء ؟ قلت : نعم بالواحد عشرة . قال : هذا في الدين قبيح ، ولكن المسارعة إلى طاعة سيدك أن لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئا سواه . وعن جامع بن أحمد قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : العارفون رجلان رجل مسرور بأنه عبده ، ورجل مسرور بأنه ربه ، فالأول يفرح باللّه من نفسه لنفسه ، والآخر يفرح باللّه من اللّه للّه . وقال : هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر ؟ وعن علي بن محمد حاتم قال : سمعت الجنيد يقول : بت ليلة عند السري فلما كان في بعض الليل قال : يا جنيد أنت نائم ؟ قلت : لا . قال : الساعة أوقفني اللّه بين يديه . وقال : يا سري تدري لم خلقت الخلق ؟ قلت : لا . قال : خلقت الخلق فادعوا كلهم فيّ وادعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغل بها من عشرة آلاف تسعة آلاف وبقي ألف ، فخلقت الجنة فاشتغل من الألف تسعمائة بالجنة وبقيت مائة ، فسلطت عليهم شيئا من البلايا فاشتغل عني بالبلاء من المائة تسعون وبقيت عشرة ، فقلت لهم : ما أنتم لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم ولا من البلاء هربتم ؟ فقالوا : فإنك لتعلم ما نريد . فقال : إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك . قالوا : ألست الفاعل بنا قد رضينا . قلت : فأنتم عبيدي حقا . وسئل يحيى بن معاذ عن أشهى المجالس وألذها ؟ قال : الجلوس في ميدان التوحيد يشم من رائحته المعرفة ويسقي من كأس المحبة . سبحان اللّه ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب . قيل : فأي الطعام أشهى ؟ قال : لقمة من ذكر اللّه عز وجل في فم الصبي بتوحيد اللّه رفعها من مائدة الرضا عن اللّه عند النظر لكرامة اللّه تعالى قيل : فما عيد المؤمن ؟ قال : السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن . قال اللّه عز وجلقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[ يونس : 58 ] وقال السري : السرور باللّه هو السرور ، والسرور بغير اللّه هو الغرور . وعن أويس الأعور قال : رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو وتقول في دعائها : أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك ، وعميت عينان لا يبكيان شوقا إليك ، وجفت كفان لا يبتهلان بالتضرع إليك ثم أنشأت تقول :يا حبيب القلوب أنت حبيبي * لم تزل أنت منيتي وسروريوقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : كنت في الطواف فرأيت ولهان المجنون وهو يقول : حبك قتلني وشوقك أتلفني والاتصال بك أسقمني ، فبعدت قلوب تحب غيرك وثكلت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589 | مرتضى الزبيدي