ذو النون : سبحان من جعل الأرواح جنودا مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية ، فلذلك اشتاقوا إلى اللّه تعالى ، وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا إلى الجنة ، وأرواح الغافلين هوائية فلذلك مالوا إلى الدنيا . وقال بعض المشايخ : رأيت في جبل اللكام رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر إلى حجر وهو يقول :
الشوق والهوى * صيراني كما ترى
ويقال : الشوق نار اللّه أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات ، فهذا القدر كاف في شرح المحبة والأنس والشوق والرضا عليه واللّه الموفق للصواب .
تم كتاب المحبة والشوق والرضا والانس ، يتلوه كتاب النية والإخلاص والصدق .
شرح
( وقال ذو النون ) المصري رحمه اللّه تعالى : ( سبحان من جعل الأرواح جنودا مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية ، فلذلك اشتاقوا إلى اللّه تعالى ، وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا إلى الجنة ، وأرواح الغافلين هوائية فلذلك مالوا إلى الدنيا ) ، والأرواح البشرية لها مراتب خمسة وهي : الروح الحساس ، والروح الخيالي ، والروح العقلي ، والروح الفكري ، والروح القدسي ، والمرتبة الأخيرة هي المختصة بالعارفين وفيها تتجلى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السماوات والأرض ، بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري ، وكل هذه الأرواح نورانية لا ظلمة فيها .
( وقال بعض المشايخ رأيت في جبل اللكام ) بالضم وتخفيف الكاف من جبال الشام مأوى عباد اللّه الصالحين ( رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر إلى حجر وهو يقول ) :الشوق والهوى * صيراني كما ترى )( ويقال : الشوق نار اللّه تعالى أشعلها في قلوب أحبائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات ) فلا يكون لها ممر بها أبدا ، ( فهذا القدر كاف في شرح المحبة والأنس والشوق والرضا ، فلنقتصر عليه واللّه الموفق للصواب ) ، ولنذكر ما يتعلق بهذه المقامات مما في الشعب للبيهقي وقوت القلوب وغيرهم .
قال البيهقي في الشعب : قد روينا عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعا قال : « حبك الشيء يعمي ويصم » قال الحليمي : قد يفهم من هذا أن من أحب اللّه تعالى لم يعتقد المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه ولم يستقل وظائف عبادته وتكاليفه المكتوبة عليه ، كما أن من أحب أحدا من