شرح
رزقوا المحبة والخشوع لربهم * فترى دموعهم تسيح سجاما
يحيون ليلهم بطول صلاتهم * لا يسأمون إذا الخلي ناما
قوم إذا رقد العيون رأيتهم * صفوا لشدة خوفهم أقداما
وتخالهم من طول سجودهم * يخشون من نار الإله ضراما
شغفوا بحب اللّه طول حياتهم * فتجنبوا لوداده الآثاماوقال الجنيد ، قال رجل للسري : كيف أنت ؟ فأنشأ يقول :من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الأكبادوقال محمد بن العباس الضبي : سمعت أبا بكر بن أبي عثمان يقول : وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال : يا أبا عثمان متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه ؟ قال : إذا خلا عن خلافه كان صادقا في حبه ، قال : فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح ، فقال : كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه ، قال : فبكى أبو عثمان وأهل المجلس ، قال : فجعل أبو عثمان يبكي وهو يقول صادق في حبه مقصر في حقه ا ه . سياق الشعب وقد تركت منه كثيرا مما أوردته في أثناء كلام المصنف .
وفي كتاب مصارع العشاق لأبي محمد السراج في مصارع محبي اللّه عز وجل ، أنبأنا أبو القاسم الأزجي سنة 440 ، أنيأنا أبو الحسن علي بن جعفر السيرواني بمكة قال : حكي عن الجنيد أنه قال :
أعرف من قتلته المحبة ولم يعرف المحبة فقلنا يقول الشيخ فقال قتله ما خبئ فيه .
أخبرنا أبو القاسم الأرجي ، أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جهضم بمكة سنة 396 ، سمعت أحمد بن محمد يقول : كان سهل يقول : الناس ثلاثة صنوف : صنف منهم مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على بابه ينتظر الكرامة ، وصنف منهم مضروب بسوط التوبة مقتول بسيف الندامة مضطجع على بابه ينتظر العفو ، وصنف مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الشهوة ومضطجع على بابه ينتظر العقوبة .
حدثنا أبو القاسم الأزجي ، حدثنا علي بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني بمكة ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الشكلي ، حدثني محمد بن جعفر القنطري ، قال : ذو النون : بينا أنا أسير على ساحل البحر إذ بصرت بجارية عليها أطمار شعر ، وإذا هي ناحلة ذابلة فدنوت منها لأسمع ما تقول ، فرأيتها متصلة الأحزان بالأشجان ، وعصفت الرياح واضطربت الأمواج ، وظهرت الحيتان فصرخت ثم سقطت إلى الأرض ، فلما أفاقت بحت ثم قالت : سيدي بك تقرب المتقربون في الخلوات ، ولعظمتك سبحت الحيتان في البحار الزاخرات ، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات .
أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبحر الزخار والقمر النوار والنجم الزهار وكل شيء عندك بمقدار لأنك اللّه العلي القهار .