تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
يا مؤنس الأبرار في خلواتهم * يا خير من حلت به النزال من ذاق حبك لا يزال متيما * فرح الفؤاد متيما بلبال من ذاق حبك لا يرى متبسما * في طول حزن في الحشا اشعالفقلت لها : زيدينا من هذا فقالت : إليك عني ، ثم رفعت طرفها إلى السماء وقالت :أحبك حبين حب الوداد * وحبا لأنك أهل لذاك فأما الذي هو حب الوداد * فحب شغلت به عن سواك وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكثم شهقت شهقة ، فإذا هي قد فارقت الدنيا فبقيت أتعجب مما رأيت منها ، فإذا بنسوة قد أقبلن عليهن مدارع الشعر فاحتملنها فغيبنها عن عيني فغسلنها ثم أقبلن بها في أكفانها ، فقلن لي : تقدم فصل عليها ، فتقدمت وصليت عليها وهن خلفي ، ثم احتملنها ومضين ، وأنشد محمد بن عبد اللّه ليحي بن معاذ :أموت بدائي لا أصيت مداويا * ولا فرجا مما أرى من بلائيا إذا كان داء العبد حب مليكه * فمن دونه يرجو طبيبا مداويا مع اللّه يمضي دهره متلذذا * مطيعا تراه كان أو كان عاصيا يقولون يحيى جن من بعد صحة * وما بي جنون بي خليلي ما بياأخبرنا القاضي أبو الحسن التوزي ، أخبرنا ابن يحي ، حدثنا الحسين بن صفوان ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا محمد ابن الحسين ، حدثني أبو معمر صاحب عبد الوارث قال : نظرت رابعة إلى رباح القيسي وهو يقبل صبيا من أهله ويضمه إليه فقالت : أتحبه يا رباح ؟ قال : نعم . قالت : ما كنت أحسب أن في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره . قال : فصاح رباح وسقط مغشيا عليه . ومن طريق أبي القاسم بن مروان ، سمعت أحمد بن عيسى الخراز يقول : دعتني امرأة إلى غسل ولدها ذكرت أنه أوصى بذلك ، فلما كشفت عنه الثوب قبض على يدي فقلت : يا سبحان اللّه حياة بعد موت ! فقال : المحبين للّه تعالى أحياء وإن قبروا . ومن طريق الحسن بن علي بن يحي بن سلام قال ، قيل ليحيى بن معاذ : نروي عن رجل من أهل الخير قد كان أدرك الأوزاعي وسفيان أنه سئل متى تقع الفراسة على الغائب ؟ قال : إذا كان محبا لما أحب اللّه مبغضا لما أبغض وقصت فراسته على الغائب فقال يحيى :كل محبوب سوى اللّه سرف * وهموم وغموم وأسف كل محبوب فعنه خلف * ما خلا الرحمن ما منه خلف إن للحب دلالات إذا * ظهرت من صاحب الحب عرف صاحب الحب حزين قلبه * دائم الغصة محزون دنف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 593 | مرتضى الزبيدي