تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
المعاني وتلك المعاني المسماة لا يقع إليه اسم الصورة ، وقد حفظ عن الشبلي كلام في معنى ما ذكرناه من هذا الوجه قولا بليغا مختصرا حين سئل عن معنى الحديث فقال : خلقه اللّه على معنى الأسماء والصفات لا على الذات . فإن قلت : فكذا قال ابن قتيبة في كتابه المعروف بتناقض الحديث حيث قال : صورة لا كالصورة ، فلم أخذ عليه في ذلك وأقيمت عليه الشناعة به واطرح قوله ولم يرض به أكثر العلماء وأهل التحقيق ؟ فاعلم أن الذي ارتكبه ابن قتيبة رحمه اللّه تعالى نحن أشد إعراضا منه وأبعد الناس عن تسويغ قوله ، وليس هو الذي الممنا به وأفدناك به بحول اللّه وقوّته ، بل يدل منك أنك لم تفهم غرضنا وذهلت عن عقل مرادنا حين لم تفرق بين قولنا وبين ما قاله ابن قتيبة : ألم نخبرك أنا أثبتنا الصورة في التسميات وهو أثبتها في حالة الذات ، والذي يغلب على الظن في ابن قتيبة رحمه اللّه تعالى أنه لم يقرع سمعه هذه الدقائق التي أشرنا إليها وأخرجناها إلى حيز الوجود بتأييد اللّه تعالى بالعبارة عنها ، وإنما ظهر له شيء لم يكن له به إلف فتحير وعلاه الدهش فتوقف بين ظاهر الحديث الذي عند ذوي القصور تشبيه وبين التأويل لم ينفه ، فأثبت المعنى المرغوب عنه وأزال نفي ما خاف من الوقوع فيه ، فلم يتأت له اجتماع ما رام ولا نظام ما اقترف فقال : هو صورة لا كالصورة ولكل ساقطة لاقطة فتبادر الناس إلى الأخذ عنه . فصل ومعنى فاطو الطريق فإنك بالوادي المقدس طوى ، أي : دم على ما أنت عليه من البحث والطلب فإنك على هداية ورشد ، الوادي المقدس عبارة عن مقام الكلام مع اللّه تعالى في الوادي ، وإنما يقدس الوادي بما أنزل اللّه فيه من الذكر وسمع كلام اللّه سبحانه ، وأقيم ذكر الوادي مقام ما حصل فخذ المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وإلّا فالمقصود منه ما نفي لا ما ظهر بالقول ، إذ المواضع لا تأثير لها وإنما هي ظروف . فصل ومعنى فاستمع بسر قلبك لما يوحى ، فلعلك تجد على النار هدى ، ولعلك من سرادقات العرش تنادى بما نودي به موسىإِنِّي أَنَا رَبُّكَفرغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد ومواريث الصدق وثمار المعارف وأرباح سلوك الطريق وبشارات قرب الوصول وسر القلب كما تقول إذن الرأس وسمع الأذن وما يوحى أي : ما يرد من اللّه عز وجل بواسطة ملك أو إلقاء في روع أو مكاشفة بحقيقة أو ضرب مثل مع العلم بتأويله : « ولعل » حرف ترج ، والمعنى أن لم ترد لك آفة تقطعك عن سماع الوحي من إعجاب بحال أو إضافة دعوى إلى النفس أو قنوع بما وصلت إليه واستبداد به عن غيره ، وسرادقات المجد هي حجب الملكوت ، وما نودي به موسى عليه السلام هو