شرح
ملقبة باليد وهي عاجزة عن كل حال ، ويمين اللّه تعالى عند بعض أهل التأويل هي عبارة عن قدرته ، وعند بعضهم صفة للّه تعالى غير القدرة وليست بجارحة ولا جسم ، وعند آخرين أنها عبارة عن خلق اللّه تعالى وهي واسطة بين القلم الإلهي الناقش للعلوم المحدثة وغيرها وبين قدرته التي هي صفة لها صرف اليمين الكاتبة بالقلم المذكور بالخط الإلهي المثبوت على صفحات المخلوقات الذي ليس بعربي ولا عجمي ، يقرأه الأميون إذا شرحت له صدورهم ويستعجم على القارئين إذا كانوا عبيد شهواتهم ، ولم يشارك يمين الآدمي إلا في بعض الاسم لأجل الشبه اللطيف الذي بينهما في الفعل وتقريبا إلى كل ناقص الفهم عساه يعقل ما أنزل على رسل اللّه من الذكر .
فصل
وحد عالم الملك ما ظهر للحواس ويكون بقدرة اللّه عز وجل بعضه من بعض وصحبه التغير ، وحدّ عالم الملكوت ما أوجد اللّه سبحانه من غير زيادة ولا نقصان منه ، وحدّ عالم الجبروت هو ما بين العالمين مما أشبه أن يكون في الظاهر من عالم الملك فجبر بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت .
فصل
ومعنى أن اللّه خلق آدم على صورته ، فذلك على ما جاء في الأحاديث ، وللعلماء فيه وجهان :
فمنهم من يروي للحديث سببا وهو أن رجلا ضرب غلامه ، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنهاه وقال : « إن اللّه خلق آدم على صورته » وتأوّلوا عود الضمير على المضروب ، وعلى هذا لا يكون للحديث مدخل في هذا الموضع ، ويكون الإيماء به إلى غير هذا المعنى المذكور في السبب الحادث ، وإثباته في غير موطن دليل السبب المنقول مما يعز ويعسر ، فليبق السبب على حاله ولينظر في وجه للحديث غير هذا مما يحتمله ويحسن الإحتجاج به في هذا الموطن ، والوجه الآخر أن يكون الضمير في صورته عائدا على اللّه سبحانه ، ويكون في معنى الحديث على صورة هي مضافة إلى اللّه سبحانه ، وهذا المضروب على صورة آدم فإذا هو العبد المضروب على الصورة المضافة إلى اللّه عز وجل ، ثم ينحصر بيان معنى الحديث ويتوقف على بيان معنى الإضافة وعلى أي جهة يحتمل في الاعتماد العلمي على اللّه سبحانه ففيها وجهان : أحدهما أن يكون إضافة ملك اللّه تعالى كما يضاف العبد والبيت والناقة واليمين على أحد الأوجه ، والوجه الآخر : أن تكون إضافة تخصيص به عز وجل ، فمن حملها على إضافة الملك له رأى أن المراد بصورته هو العالم الأكبر بجملته لكنه مختصر صغير ، فإن العالم إذا فصلت أجزاؤه وفصلت أجزاء آدم عليه السلام بمثله وجدت أجزاء آدم مشابهة للعالم الأكبر ، وإذا شابهت جملة أجزاء أخرى ، فالجملتان بلا شك متشابهتان ، فمن نظر إلى تحليل صورة العالم الأكبر فقسمه على أنحاء من القسمة وقسم آدم عليه السلام كذلك فوجد كل نحوين منهما يشتبهان ، فمن ذلك انقسم قسمين ظاهر محسوس كعالم الملك ، والثاني باطن معقول كعالم الملكوت ، والإنسان كذلك انقسم إلى ظاهر محسوس كاللحم والعظم والدم وسائر أنواع الجواهر المحسوسة ، وإلى باطن كالروح والعقل والعلم والإرادة والقدرة وأشباه ذلك . وقسمة أخرى وذلك أن العالم قد انقسم