تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
والحاجات . وسئل سهل عن المحبة فقال : عطف اللّه بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه . وقيل : معاملة المحب على أربع منازل ؛ على المحبة والهيبة والحياء والتعظيم ، وأفضلها التعظيم والمحبة لأن هاتين المنزلتين يبقيان مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرهما . وقال هرم بن حيان : المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه ، وإذا أحبه أقبل عليه ، وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة ، وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة . وقال عبد اللّه بن محمد : سمعت
شرح
الفرح والإستبشار ، فعلى هذا يعلم يقينا أن محبة العبد للّه تعالى هي الميل إليه بالفرح والابتهاج كما قال الجنيد : المحبة هي الميل بلا نيل وأي نيل أشرف من الميل إليه والقرب منه . ( وقال ) إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى : ( المحبة محو الإرادات وإحراق ) وفي نسخة واحتراق ( جميع الصفات والحاجات ) ، ويقرب منه قول من قال هي محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته ، وقول الحلاج : حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك ، وقول أبي يعقوب السوسي : حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه من اللّه وينسى حوائجه إليه كما في الرسالة . ( وسئل ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى ( عن المحبة فقال : عطف اللّه تعالى بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه ) والمشاهدة تكون بالقلب كما أن الرؤية تكون بالبصر ، فإذا عطفه كذلك لا يميل لغيره أبدا وهذا هو معنى قوله تعالىيُحِبُّهُمْ. ( وقيل : معاملة المحب على أربع منازل على المحبة والهيبة والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة ، لأن هاتين تبقيان مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرهما ) ، وذلك لأن التوحيد عند المحبين أن يعبدوا اللّه تعالى لوجهه حبا له لا خوفا من ناره ولا رغبة في جنته ، فيكون الحبيب مرادهم والوصول إليه مناهم ، ثم يرجع لهم على التعظيم والإجلال فلا يرون نفوسهم تصلح للقائه فتخنس القلوب وترجع بالهيبة والرهبة فيعبدون اللّه عز وجل ويبقى الشوق والأنس . وسئل سهل الحب أفضل أو الحياء ؟ فقال : الحب الذي يورث من الخوف الحياء منه أفضل ، والحب الذي يورث منه الحياء أفضل من الحياء وهو الشوق . ( وقال هرم بن حيان ) العبدي رضي اللّه عنه له صحبة ويعد من كبار التابعين : ( المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه ) فإن المحبة ثمرة المعرفة ، ( وإذا أحبه أقبل إليه ) بالعطف والرحمة ، ( وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ) أي لم يمل قلبه إليها ( ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة ) أي الكسل عن القيام بالخدمة ، ( وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة ) وقد تقدم هذا القول .