امرأة من المتعبدات تقول - وهي باكية والدموع على خدها جارية - واللّه لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى اللّه تعالى وحبا للقائه ، قال : فقلت لها ؛ فعلى ثقة أنت من عملك ؟ قالت : لا ولكن لحبي إياه وحسن ظني به أفتراه يعذبني وأنا أحبه ؟ وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إليّ وتقطعت أوصالهم من محبتي . يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين عليّ ؛ يا داود أحوج ما يكون العبد إليّ إذا استغنى عني وارحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجلّ ما يكون عندي إذا رجع إليّ وقال أبو خالد الصفار : لقي نبي من الأنبياء عابدا فقال له : إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معاشر الأنبياء نعمل عليه ، أنتم تعملون على الخوف والرجاء ونحن نعمل على المحبة والشوق . وقال الشبلي رحمه اللّه : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه
شرح
( وقال عبد اللّه بن محمد ) البصري : ( سمعت امرأة من المتعبدات تقول : وهي باكية والدموع على خدها جارية : واللّه سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى اللّه تعالى وحبا للقائه . قال : فقلت لها : فعلى ثقة أنت من عملك ؟ قالت : لا ؛ ولكن لحبي إياه وحسن ظني به أفتراه يعذبني وأنا أحبه ) ؟ روى البيهقي في الشعب عن أبي عثمان الحيري قال : الشوق ثمرة الحب ومن أحب اللّه اشتاق للقائه ؛ وقال أيضا بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور باللّه يشتاق إليه ، وعلى قدر شوقه يخاف من بعده وطرده ، وقولها : أفتراه يعذبني وأنا أحبه ؟ يستفاد من قوله تعالىوَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ[ المائدة : 18 ] ( وأوحى اللّه إلى داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا وتقطعت أوصالهم من محبتي . يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين علي . يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني ، وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني ، وأجل ما يكون عندي إذا رجع إلي ) نقله القشيري في الرسالة مختصرا .
( وقال أبو خالد ) محمد بن عبد اللّه بن أحمد الزاهد الأصبهاني ( الصفار ) سكن نيسابور ، وقيل : إنه لم يرفع رأسه إلى السماء نيفا وأربعين سنة ، وصنف كتبا في الزهد ، وروى عن أبي إسماعيل الترمذي وعنه الحاكم أبو عبد اللّه وأبو علي النيسابوري الحافظ مات سنة 339 : ( لقي نبي من الأنبياء عابدا ) من العباد ( فقال : إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معاشر الأنبياء نعمل عليه أنتم تعملون على الخوف والرجاء ، ونحن نعمل على المحبة والشوق ) ولا يخفى أن العمل على المحبة والشوق أفضل من العمل على الرجاء والخوف لرفعة مقام المحبة على غيره من المقامات .