السلام : إني إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وتوليته بحفظي وقيل : تكلم سمنون يوما في المحبة فإذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات . وقال إبراهيم بن أدهم : إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك . وقال السري رحمه اللّه : من أحب اللّه عاش ، ومن مال إلى الدنيا طاش ، والأحمق يغدو ويروح في لاش ، والعاقل عن عيونه فتاش . وقيل لرابعة : كيف
شرح
عليه السلام ) يا عيسى ( إني إذا اطلعت على سر عبد ) وهو داخل القلب ( فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وتوليته بحفظي ) يشير به إلى أن المحبة تقتضي عدم المشاركة وأن لا يكون في القلب محل لسواه . ولفظ القشيري في الرسالة ، وقيل : أوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام . إني إذا أطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي . ( وقيل :
تكلم سمنون ) بن حمزة المحب رحمه اللّه تعالى ( يوما في المحبة فإذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمناقره الأرض حتى سال منه الدم فمات ) . قال القشيري : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت سمنون وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير قريب منه ثم قرب ثم لم يزل يدنو حتى جلس على يده ثم ضرب بمنقاره إلى الأرض حتى سال منه الدم ثم مات ، وفيه دلالة على أن الحيوان يسمع ويفهم وإنما يمتنع عليه الكلام إلا على من أفهمه اللّه كلامه .
( وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى مشيرا إلى عظم مقام المحبة . ( إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، حدثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد قال : سمعت المنصوري يقول : سمعت بشارا يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة إذا أنت آنستني بذكرك ورزقتني حبك وسهلت علي طاعتك ، فاعط الجنة لمن شئت .
حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري ، حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني ، حدثنا عبد اللّه بن خبيب ، حدثنا محمد بن بحر قال ، قال إبراهيم بن أدهم : اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها إذا أنت وهبت لي حبك وآنستني بمذاكرتاح فرغتني للتفكر في عظمتك .
( وقال السري السقطي ) رحمه اللّه تعالى : ( من أحب اللّه عاش ) عيشة أبدية ، ( ومن مال إلى الدنيا طاش ) عقله وتحير أمره ، ( والعاقل عن عيوبه فتاش ، والأحمق ) الذي نقص جوهر عقله ( يغدو ويروح في لاش ) أي في لا شيء تقدم ذلك في كتاب ذم الدنيا .