تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت فليت خياله نصب لعيني * فإن قصرت في نظري عميت
وقالت رابعة العدوية يوما : من يدلنا على حبيبنا ، فقالت خادمة لها : حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه . وقال ابن الجلاء رحمه اللّه تعالى : أوحى اللّه إلى عيسى عليه
شرح
شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت فليت خياله نصب لعيني * فإن قصرت في نظري عميت )وقرأت في آخر المسلسلات للحافظ أبي مسعود الأصبهاني أنشدني أحمد بن علي الحافظ قال : أنشدني عبد اللّه بن يحيى الزمن ، أنشدني محمد بن علي الصوفي ، عن أبي بكر الشبلي :أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * ولولا ما أؤمل ما حييت وفي موتي حياتي ما كفاني * فكم أحيا عليك ولا أموت شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويتانته . وقال القشيري : سمع أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت ابن عبيد يقول : كتب يحيى بن معاذ أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته ، فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحور السماوات والأرض وما روي بعد ولسانه خارج يقول هل من مزيد وأنشدوا :عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسى فاذكر ما نسيت شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويتوقال القشيري في باب الذكر كان الشبلي ينشد في مجلسه :ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجد أموت من الهوى * وهام عليّ القلب بالخفقان فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان( وقالت ) أم الخير ( رابعة ) بنت إسماعيل ( العدوية ) البصرية قدس سرها المتوفية سنة 135 ( يوما من يدلنا على حبيبنا ؟ فقالت خادمة لها : حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه ) : اعلم أن رابعة قدس سرها كانت رأسا في المعرفة والمحبة كما هو مشهور من حالها ، ولا يخفى عليها مقام المعية ، وإنما قالت وهي في مقام الاستغراق الذي هو من نتائج المحبة وغلب عليها الشوق إلى المشاهدة ، والمحب في مقام قد يتطلب من يأخذ بيده ويتعلق بالأذيال فنبهتها الخادمة على أن الوصول إلى مقام المشاهدة لا يكون إلا بعد المفارقة من هذا العالم فتمتنع عنه القواطع ، فما أدق نظرها رحمها اللّه تعالى . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( ابن الجلاء ) الدمشقي رحمه اللّه تعالى : ( أوحى اللّه تعالى إلى عيسى