إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 579
خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة ينتفع بها : قال سفيان : المحبة اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال غيره : دوام الذكر ، وقال غيره : إيثار المحبوب . وقال بعضهم : كراهية البقاء في الدنيا . وهذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة فأما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها . وقال بعضهم : المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب عن إدراكه وتمتنع الألسن عن عبارته . وقال الجنيد : حرم اللّه تعالى المحبة على صاحب العلاقة . وقال : كل محبة تكون بعوض فإذا زال العوض زالت المحبة . وقال ذو النون : خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة : رسما وتعريفا : ( ينتفع بها ) . ( قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( المحبة اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ) فيما أمر به ونهى ، وهو دليل محبة اللّه تعالى فإن من أحب اللّه فقد أحب رسوله ، ومن أحب رسوله اتبع سنته وطريقته . ( وقال غيره : ) المحبة ( دوام الذكر ) روى البيهقي في الشعب عن أبي علي الحافظ قال : سئل سمنون عن المحبة فقال : صفاء الود مع دوام الذكر . وعن مالك بن دينار قال : علامة حب اللّه دوام ذكره من أحب شيئا أكثر ذكره . وقال الحليمي وقال بعضهم : المحبة اللزوم فإن من أحب شيئا لزم قلبه ذكره فمحبة اللّه لزوم ذكره . قال : وهذا الذي فسر هذا القائل به المحبة من أنه اللزوم موافق لقول أهل اللسان ، لأنهم يقولون : أحب الجمل إذا برك فلزم مكانه . وعن السري بن المفلس قال : قرأت في بعض كلام الحكماء أبعد الناس من الملل والفترة من لم يفارق قلبه ذكر اللّه عز وجل ، وحسبك من صدق العبد دوام ذكر اللّه عز وجل عنده . ( وقال غيره : ) المحبة ( إيثار المحبوب ) ونقل القشيري عن الكتاني قال : المحبة الإيثار للمحبوب ، ونقل عن غيره قال : هي إيثار المحبوب على جميع المصحوب . ونقل صاحب القوت عن بعض العلماء قال : الإيثار يشهد للحب فعلامة حبه إيثاره على نفسك . ( وقال بعضهم ) : المحبة ( كراهية البقاء في الدنيا ) أي محبة الموت الذي هو سبب موصل إلى لقاء اللّه تعالى وهو علامة محبة اللّه تعالى فإن من أحبه أحب لا محالة لقاءه ولا يتم له ذلك مع البقاء في الدنيا ( وهذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة ) أي ما تنتجه ، ( فأما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب تعجز القلوب عن إدراكه وتمتنع الألسن عن عبارته ، وقال الجنيد ) قدس سره : ( حرم اللّه تعالى المحبة على صاحب العلاقة ) أي بسوى اللّه تعالى من أهل ومال ، ( وقال ) أيضا : ( كل محبة تكون بعوض فإذا زال العوض زالت المحبة ) نقله القشيري في الرسالة يشير بذلك إلى أعلى مقام في المحبة وهو محبته لذات الجمال والكمال لا لأمر وراءه من الإحسان والافضال ، وإنما كان هذا أفضل لتعلقها بالذات والصفات من كل وجه لأنها أزلية أبدية لا تتغير ولا تنقضي بل هي الازدياد كما تقدم . ( وقال ذو النون ) المصري رحمه اللّه تعالى : ( قل لمن