تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
قل لمن أظهر حب اللّه أحذر أن تذل لغير اللّه . وقيل : للشبلي رحمه اللّه تعالى : صف لنا العارف والمحب ؛ فقال : العارف إن تكلم هلك ، والمحب إن سكت هلك ، وقال الشبلي رحمه اللّه :
يا أيها السيد الكريم * حبّك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني * أنت بما مرّ بي عليم
ولغيره :
عجبت لمن يقول ذكرت إلفي * وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمنى وأموت شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت
شرح
أظهر حب اللّه احذران تذل لغير اللّه ) يشير به إلى أعلى مراتب المحبة وهو أن يغمر الحب قلبه فلا يحس بغيره ولا يلتفت إلى سواه ، ( وقيل للشبلي رحمه اللّه تعالى : صف لنا العارف والمحب . فقال : العارف إن تكلم هلك والمحب إن سكت هلك ) نقله القشيري في الرسالة يشير به إلى أن المحب لما انكشف له من قرب اللّه وجماله وكماله فتقوى لذته ويزيد نعيمه أثمر ذلك طولا في اللسان وانبساطا لقصور نظره عن طيب حاله ، فلو سكت هلك بخلاف العارف فإنه أبدا يتطلع إلى ما غاب عنه وما سيأتي فيكون غالب حاله السكوت والقبض ، فلو تكلم كاد أن يهلك ومن هنا قولهم : من عرف اللّه كل لسانه . ( وقال الشبلي رحمه اللّه تعالى ) حين كان بالمارستان ودخل عليه جماعة فسألهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن أحباؤك فرماهم بالحجارة فهربوا فقال : كذبتم لو كنتم أحبائي ما هربتم ثم أنشد :( يا أيها السيد الكريم * حبّك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني * أنت بما مر بي عليم )هكذا أنشده القشيري في الرسالة وقد تقدم الإشارة إليه . ( ولغيره ) في هذا المقام قيل هو الشبلي لما سيأتي :( عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسى فأذكر ما نسيتأي لأن الذكر إنما يكون بعد النسيان والغفلة أما دائم الذكر فلا يقول ذكرت ، فإن الحاصل لا يطلب تحصيله ومن هنا قال الشيخ سعد الدين الكاشفري : سألني الشيخ عبد الكريم الحضرمي وقال : ما الذكر ؟ قلت : لا إله إلا اللّه فقال : ما هذا ذكر هذا عبادة ، فقلت له : أفد أنت . فقال : الذكر أن تعلم أنك لا تقدر على وجدانه .( أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمنى وأموت شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت