فقد كان استغراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باللّه تعالى بحيث لم يتسع قلبه للخلة مع غيره فقال :
« لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه تعالى » يعني نفسه .
شرح
قلت : عرنجة بن شريح الأشجعي صحابي نزل الكوفة ، وروى أيضا عن أبي بكر الصديق وعنه زياد بن علاقة وأبو حازم الأشجعي وأبو يعقوب العبدي وغيرهم .
وروى الطبراني في الكبير من حديث أسامة بن شريك : « وزن أصحابي الليلة فوزن أبو بكر ثم وزن عمر ثم وزن عثمان » .
ورواه ابن قانع وابن منده من طريق رحمة بن مصعب عن شريك عن الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال قال : كان فينا إعرابي يؤذن بالحيرة يقال له جبر فقال : إن عثمان لن يموت حتى يلي هذه الأمة . فقيل له : من أين تعلم ؟ فقال : إني صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الفجر فلما سلّم استقبلنا بوجهه فقال : « إن ناسا من أصحابنا وزنوا الليلة فوزن أبو بكر فوزن ، ثم وزن عمر فوزن ، ثم وزن عثمان فوزن » قال ابن منده : هذا حديث غريب بهذا الإسناد . قال أبو موسى : ذكره ابن منده في آخر ترجمة جبر بن عتيك ، والصواب أنه غيره . قال الحافظ : وكذلك أفرده أبو عمر وقال فيه جبر الإعرابي المحاربي .
( ومع هذا كله فقد كان استغراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باللّه تعالى بحيث لم يتسع قلبه للخلة مع غيره فقال : « لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه » يعني نفسه ) قال العراقي : متفق عليه .
قلت : رواه مسلم من حديث ابن مسعود بلفظ : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه عز وجل » ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أبي واقد كذلك وفي لفظ لمسلم : « لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقالوا اتخذ اللّه خليلا .
ورواه أحمد والبخاري من حديث ابن الزبير : « لو كنت متخذا من أمتي خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي في الدين وصاحبي في الغار » . ورواه البخاري كذلك من حديث ابن عباس ، والشيرازي في الألقاب من حديث سعد .
ورواه ابن عساكر من حديث جابر : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن قولوا كما قال اللّه صاحبي » .
وروى عبد الرزاق من حديث البراء : « لو كنت متخذا خليلا حتى ألقى اللّه سوى اللّه لاتخذت أبا بكر خليلا » .
وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة من حديث ابن مسعود : « لو اتخذت خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا .