تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
فهكذا حال أولياء اللّه تعالى ، ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا ، والمغرورون إنما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرئاسة ، وغيرة اللّه تعالى على أوليائه تأبى إلا إخفاءهم كما قال تعالى : أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبرّه » . وبالجملة ؛ فابعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعملها وعلمها . وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذل نفسها استشعارا إذا ذل واهتضم لم يحس بالذل ، كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه ، فإذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته إلى الذل ، بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع الذل ذلا في حقه بل يرى نفسه دون ذلك ، حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته ، فمثل هذا القلب يرجى له أن يستنشق مبادئ هذه الروائح ، فإن فقدنا مثل هذا القلب وحرمنا هذا الروح فلا ينبغي أن يطرح الإيمان بإمكان ذلك لأهله ، فمن لا يقدر أن يكون من أولياء اللّه فليكن محبا لأولياء اللّه مؤمنا بهم فعسى أن
شرح
يطلبوا والمغرورون إنما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة ) والهيئات الغريبة . ( وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرئاسة وغيرة اللّه على أوليائه تأبى إلا اخفاءهم ) عن أعينهم ، ( كما قال تعالى ) في الحديث القدسي : ( « أوليائي تحت خبائي لا يعرفهم غيري » ) وفي نسخة تحت قبائي أي تحت ستري إذ سترتهم عن أعين الخلق . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رب أشعث أغبر ذي طمرين ) أي ثوبين رثين ( لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبرّه » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة والخطيب من حديث أنس وقد تقدم . ( وبالجملة ؛ فابعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعلمها وعملها ) الراضية بأحوالها ، ( وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذل نفسها استشعارا إذا أذل واهتضم لم يحس بالذل كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه ، فإذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته إلى الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع الذل ذلا في حقه ، بل يرى نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته ، فمثل هذا القلب يرجى له أن يستنشق مبادئ هذه الروائح ، فإن فقدنا مثل هذا القلب وحرمنا مثل هذه الروح فلا ينبغي أن يطرح الإيمان بإمكان ذلك لأهله ، فمن لا يقدر أن يكون من أولياء اللّه تعالى فليكن محبا لأولياء اللّه تعالى مؤمنا بهم ) مصدقا لهم في أقوالهم مسلما لأحوالهم ، ( فعسى أن يحشر مع من أحب ) فمن