تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ذكرها ، حتى قال : ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها . وهذه أمور ممكنة في أنفسها فمن لم يحظ بشيء منها ، فلا ينبغي أن يخلو عن التصديق والإيمان بإمكانها ، فإن القدرة واسعة والفضل عميم وعجائب الملك والملكوت كثيرة ، ومقدورات اللّه تعالى لا نهاية لها وفضله على عباده الذين اصطفى لا غاية له . ولذلك كان أبو يزيد يقول : إن أعطاك مناجاة موسى وروحانية عيسى وخلة إبراهيم فاطلب ما وراء ذلك ، فإن عنده فوق ذلك أضعافا مضاعفة ، فإن سكنت إلى ذلك حجبك به ، وهذا بلاء مثلهم ومن هو في مثل حالهم لأنهم الأمثل فالأمثل ، وقد قال بعض العارفين : كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء ، عليهن ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخش ويتثنى معهن فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ، ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن في الحسن والجمال ، وقيل لي : انظر إليهن ، قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لئلا انظر إليهن وقلت : أعوذ بك مما سواك ! لا حاجة لي بهذا ، فلم أزل اتضرع حتى صرفهن اللّه عني .
شرح
من إجابة اللّه تعالى ) أشياء ( لا يستطاع ذكرها حتى قال : ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها ) . وكذلك لما دخل التتار إلى خوارزم فقتلوا وسلبوا ونهبوا وكان إذ ذاك أبو الخباب الخير في المعروف بالنجم الكبرى قدس سره وكان مستجاب الدعاء فقال له أصحابه : ألا تدعو اللّه أن يدفعهم عنا ؟ فأبى وسلم الأمر إلى اللّه تعالى ، فكان ممن استشهد مع أصحابه إذا ذاك . ( وهذه أمور ممكنة في أنفسها فمن لم يحط بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو عن التصديق والايمان بامكانها فإن القدرة ) الإلهية ( واسعة ) لا حدّ لها ( والفضل عظيم ، وعجائب الملك والملكوت كثيرة ، ومقدورات اللّه تعالى لا نهاية لها ، وفضله على عباده الذين اصطفى لا غاية له ، ولذلك كان أبو يزيد ) البسطامي رحمه اللّه تعالى ( يقول : إن أعطاك مناجاة موسى وروحانية عيسى وخلة إبراهيم ) عليهم السلام ( فاطلب ما وراء ذلك ، فإن عنده فوق ذلك أضعافا مضاعفة ) مما لا رأته عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر ، ( فإن سكنت إلى ذلك ) الذي أعطيته ( حجبك به ) أي فكأن ذلك حجابك ، ( وهذا بلاء مثلهم ومن هو في مثل حالهم لأنهم الأمثل فالأمثل ) لما في الخبر « أشد الناس بلاء الأنبياء والصالحون ثم الأمثل فالأمثل » وقد تقدم . ( وقد قال بعض العارفين : كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء عليهن ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخش وينثني معهن فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ) على عددهن ، ( ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن في الحسن والجمال ) والزي ( وقيل لي : انظر إليهن . قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لئلا انظر إليهن ، وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بهذا ، فلم أزل أتضرع ) وأدعو ( حتى صرفهن اللّه عني ) وهذا من جملة الابتلاء لخواص محبيه .