تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
المكاشفة من سلك شيئا ولو من مبادئ الطريق ، كما قيل لبشر : بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟ قال : كنت أكاتم اللّه تعالى حالي . معناه : أسأله أن يكتم علي ويخفي أمري . وروي أنه رأى الخضر عليه السلام فقال له : ادع اللّه تعالى لي ، فقال : يسر اللّه عليك طاعته ، قلت : زدني ، قال : وسترها عليك . فقيل : معناه سترها عن الخلق ، وقيل : معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت إليها ، وعن بعضهم أنه قال : أقلقني الشوق إلى الخضر عليه السلام فسألت اللّه تعالى مرة أن يريني إياه ليعلمني شيئا كان أهم الأشياء عليّ ، قال : فرأيته فما غلب على همي ولا همتي إلا أن قلت له : يا أبا العباس علمني شيئا إذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لي فيها قدر ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة ، فقال : قل اللهم أسبل علي كثيف سترك وحط علي سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب خلقك ، قال : ثم غاب فلم أره ولم أشتق إليه بعد ذلك ، فما زلت أقول هذه الكلمات في كل يوم ، فحكي أنه صار بحيث كان يستذل ويمتهن ، حتى كان أهل الذمة يسخرون به ويستسخرونه في الطرق يحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم وكان الصبيان يلعبون به فكانت راحته ركود قلبه ، واستقامة حاله في ذله وخموله .
شرح
روائح المكاشفة من سلك شيئا ولو من مبادئ الطريق ) وأوائله ، ( كما قيل لبشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟ فقال : كنت أكاتم اللّه تعالى حالي ، معناه ) كنت ( أسأله أن يكتم علي ) حالي ( ويخفي أمري ) على الخلق حتى لا يطلعون عليه . ( وروي أنه رأى الخضر عليه السلام فقال : ادع اللّه لي ، فقال : يسر اللّه عليك طاعته . قلت : زدني ، قال : وسترها عليك ) واختلف فيه ( فقيل : معناه سترها عن الخلق ) فلا يطلعون عليه ، ( وقيل : معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت إليها ) فيكوت التفاتك حجابا لك ، ( و ) حكي ( عن بعضهم أنه قال : أقلقني الشوق إلى ) ملاقاة ( الخضر ) عليه السلام ، ( فسألت اللّه تعالى مرة أن يريني إياه ليعلمني شيئا كان أهم الأشياء عليّ . قال : فرأيته فما غلب على همي ولا همتي إلا أن قلت له : يا أبا العباس ) وهي كنية الخضر ( علمني شيئا إذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة ، فلم يكن لي فيها قدر ) أي منزلة ( ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة ، فقال : قل اللهم اسبل عليّ كنف سترك وحط عليّ سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب خلقك . قال : ثم غاب ) عني ( فلم أره ولم أشتق إليه بعد ذلك ، فما زلت أن أقول هذه الكلمات في كل يوم ، فحكي أنه صار بحيث كان يستذل ويمتهن ) أي يحتقر ( حتى كأن أهل الذمة يسخرون به ويستسخرونه في الطريق بحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم . وكان الصبيان يلعبون به ) ويؤذونه ( فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله في ذله وخموله ؛ فهكذا حال أولياء اللّه . ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن