النفس ، فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن اللّه تعالى وشغله بنفسه حجاب له ، فليس بين القلب وبين اللّه حجاب بعد وتخلل حائل ، وإنما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسها وأعظم الحجب شغل النفس . ولذلك حكي أن شاهدا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد ، فقال له يوما : أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لا أفطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا وأنا أصدق به وأحبه ، فقال أبو يزيد : ولو صمت ثلاثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة قال : ولم ؟ قال : لأنك محجوب بنفسك . قال : فلهذا دواء ؟ قال : نعم . قال : قل لي حتى أعمله ، قال : لا تقبله ، قال : فاذكره لي حتى أعمل ، قال : اذهب الساعة إلى الرجل المزين فاحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا ، واجمع الصبيان حولك وقل : كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، وادخل السوق وطف الأسواق كلها عند الشهود وعند من يعرفك وأنت على ذلك ، فقال الرجل : سبحان اللّه ! تقول لي مثل هذا ! فقال أبو يزيد : قولك : سبحان اللّه شرك ، قال :
وكيف ؟ قال : لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك ! فقال : هذا لا أفعله ولكن دلني على غيره ! فقال : ابتدئ بهذا قبل كل شيء فقال لا أطيقه ، قال : قد قلت
شرح
النفس ، فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن اللّه تعالى وشغله بنفسه حجاب له فليس بين القلب وبين اللّه تعالى حجاب بعد وتخلل حائل ، وإنما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسها ، وأعظم الحجب شغل النفس . ولذلك حكي أن شاهدا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد ) البسطامي رحمه اللّه تعالى ( فقال له يوما : يا أبا يزيد أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لا أفطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا ) يعني علم المعرفة ، ( وأنا أصدق به وأحبه ، فقال أبو يزيد ) رحمه اللّه تعالى : ( ولو صمت ثلاثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة . قال : ولم ؟ قال : لأنك محجوب بنفسك .
قال : فلهذا دواء ؟ قال : نعم . قال : قل لي حتى أعمله . قال : لا تقبله . قال :
فاذكره لي حتى أعمل . قال : اذهب الساعة إلى الرجل المزين فأحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس ) الذي عليك ( واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا واجمع الصبيان حولك وقل كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة وادخل السوق وطف الأسواق كلها عند الشهود ) وهم الرفقاء في صنعته ، ( وعند من يعرفك ) ويعظمك ( وأنت على ذلك ) الحال ، ( فقال الرجل : سبحان اللّه تقول لي مثل هذا . فقال أبو يزيد ) رحمه اللّه تعالى : ( قولك سبحان اللّه شرك . قال : وكيف ؟ قال : لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك ! فقال : هذا لا أفعله ) أي لا أقدر على فعله ( ولكن دلني على غيره ، فقال : ابتدئ بهذا )