تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي أن ينكرها المؤمن لإفلاسه عن مثلها ، فلو لم يؤمن كل واحد إلا بما يشاهده من نفسه المظلمة وقلبه القاسي لضاق مجال الإيمان عليه ، بل هذه أحوال تظهر بعد مجاوزة عقبات ونيل مقامات كثيرة أدناها الإخلاص وإخراج حظوظ النفس وملاحظة الخلق عن جميع الأعمال ظاهرا وباطنا ، ثم مكاتمة ذلك عن الخلق بستر الحال حتى يبقى متحصنا بحصن الخمول . فهذه أوائل سلوكهم وأقل مقاماتهم وهي أعز موجود في الأتقياء من الناس . وبعد تصفية القلب عن كدورة الالتفات إلى الخلق يفيض عليه نور اليقين وينكشف له مبادئ الحق وإنكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق يجري مجرى إنكار من أنكر إمكان انكشاف الصورة في الحديدة إذا شكلت ونقيت وصقلت وصوّرت بصورة المرآة ، فنظر المنكر إلى ما في يده من زبرة حديد مظلم قد استولى عليه الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر إمكان انكشاف المرئي فيها عند ظهور جوهرها ، وإنكار ذلك غاية الجهل والضلال . فهذا حكم كل من أنكر كرامات الأولياء إذ لا مستند له إلا قصوره عن ذلك وقصور من رآه ، وبئس المستند ذلك في إنكار قدرة اللّه تعالى ، بل إنما يشم روائح
شرح
( فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي أن ينكرها المؤمن لإفلاسه عن مثلها ) أي لحرمانه عنه ، ( فلو لم يؤمن كل واحد إلا بما يشاهده من نفسه المظلمة وقلبه القاسي لضاق مجال الإيمان عليه ، بل هذه أحوال ) لا ( تظهر ) إلا ( بعد مجاوزة عقبات ) كؤدة ( ونيل مقامات كثيرة أدناها الإخلاص وإخراج حظوظ النفس وملاحظة الخلق عن جميع الأعمال ظاهرا وباطنا ، ثم مكاتمة ذلك عن الخلق بستر الحال حتى يبقى متحصنا بحصن الخمول ؛ فهذه أوائل سلوكهم ) ومبادئ إرادتهم ( وأقل مقاماتهم وهي أعز موجود في الأتقياء من الناس ) فضلا عن العامة ( وبعد تصفية القلب عن كدورة الالتفات إلى الخلق يفيض عليه نور اليقين ) فيطمئن قلبه ويستصحبه الانس ويقف على مهد الاعتدال في الحضرة ، ( وينكشف له مبادئ الحق وإنكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق ) على يد شيخ كامل ( يجري مجرى إنكار من أنكر إمكان انكشاف الصورة في الحديدة إذا شكلت ) شكلا خاصا ( ونقيت ) عن أوساخها ( وصقلت ) بإدامة العمل عليها ، ( وصوّرت بصورة المرآة فنظر المنكر إلى ما في يده من زبرة ) أي قطعة ( حديد مظلم قد استولى عليه الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر إمكان انكشاف المرئي فيها عند ظهور جوهرها ) بعد الصقل ، ( وإنكار ذلك غاية الجهل والضلال ) . ( فهذا حكم كل من أنكر كرامات الأولياء ) قدس اللّه أسرارهم ، ( إذ لا مستند له إلا قصوره عن ذلك وقصور من رآه وبئس المستند ذلك في إنكار قدرة اللّه تعالى ، بل إنما يشم