شرح
يكون معتقدها منزها فحلا ، وما معنى فاطو الطريق فإنك بالواد المقدس طوى ، ولعله ببغداد وأصفهان أو نيسابور أو طبرستان في غير الوادي الذي سمع فيه موسى عليه السلام كلام اللّه تعالى ، وما معنى فاستمع بسر قلبك لما يوحى أهل يكون سماع القلب بغير سره ، وكيف يسمع ما يوحى من ليس بنبي ، أذلك على طريق التعميم ، أم على طريق التخصيص ، ومن له بالتسلق إلى مثل ذلك المقام حتى يسمع أسرار الإله وإن كان على سبيل التخصيص فالنبوة ليست محجورة على أحد إلا من قعد عن سلوك تلك الطريق ، وما يسمع في النداء إذا سمع هل اسم موسى أو اسم نفسه ، وما معنى الأمر للسالك بالرجوع ونهيه أن يتخطى رقاب الصديقين ، وما الذي أوصلهم إلى مقامهم وهو في المرتبة الثالثة وهي توحيد المقربين ، وما معنى انصراف السالك بعد وصوله إلى ذلك الرفيق الأعلى ، وإلى أين وجهته في الانصراف وكيف صفة انصرافه ، وما الذي يمنعه من البقاء في الذي وصل إليه وهو أرفع من الذي خلفه ، وأين هذا من قول أبي سليمان الداراني المذكور في غير الإحياء لو وصلوا ما رجعوا ما وصل من رجع ؟
وقد أجاب المصنف عن هذه الأسئلة في الإملاء بما نصه : أما خطاب العقلاء للجمادات ، فغير مستنكر قديما ندب الناس الديار وسألوا الأطلال واستخبروا الآثار ، وقد جاء في أشعار العرب وكلامهم كثيرا ، وفي الحديث : « اسكن حراء فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » . وقال بعضهم :
سل الأرض تخبر عمن شق أنهارها وفجّر بحارها وفتق أهواءها ورتق أجوافها وأرسى جبالها ، إن لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا وإنما الذي يتوقف على الأذهان ويتحير في قبوله السامعون ويتعجب منه كلام الجمادات والحيوانات الصامتات ، ففي هذا وقع الإنكار واضطرب النظار وكذب في تصحيح وجوده ذوو السمع من أهل الاعتبار ، ولكن لتعلم أن تلقى الكلام للعقلاء ممن لم يعهد عنه في المشهور يكون على جهات من ذلك سماع الكلام الذاتي ، كما يتلقى أهل النطق إذا قصدوا إلى نظم اللفظ ، وذلك أكثر ما يكون للأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين في بعض الأوقات ، كحنين الجذع للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان بمكة حجر يسلم عليه قبل مبعثه صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه .
ومنها تلقي الكلام في حس السامع من غير أن يكون له وجود في خارج الحس ويعتري هذا في سائر الحواس كمثل ما يسمع النائم في منامه من مثال شخص من غير مثال ، والمثال المرئي للنائم ليس له وجود في غير سمعه ، وأما ما يجده غير النائم في اليقظة فمنها خاصة وعامة . والعامة تشهد بصحة الخاصة كما جاء في الحديث عن اليهود : « آخر الزمان الحجر ينادي المسلم يا مسلم خلفي يهودي فاقتله » . فإن لم يخلق اللّه تعالى للحجر حياة ونطقا ويذهب عنه معنى الحجرية أو يوكل بالحجر من يتكلم عنه ممن يستتر عن الأبصار في العادة من الملائكة الجن ، أو يكون ككلام يخلقه اللّه تعالى في آذان السامع ليفيده العلم باختفاء اليهودي حتى يقتله ، وكما قال في العرض الأكبر : إذا نودي فيه باسم كل واحد على الخصوص في الخلائق مثل المنادي اسم به كثير ، وقد قالت العلماء :
إنه لا يسمع النداء في ذلك الجمع إلا من نودي ، فيحتمل أن ذلك النداء يخلق للمنادى في حاسة