فقال : سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك ؟ فقلت : يا سيدي ما رأيت شيئا أستحسنته فأسألك إياه ! فقال : أنت عبدي حقا تعبدني لأجلي صدقا لأفعلن بك ولأفعلن فذكر أشياء . قال يحيى : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيدي لم لا سألته المعرفة به ؟ وقد قال لك ملك الملوك سلني ما شئت ، قال : فصاح بي صيحة وقال :
اسكت ويلك ! غرت عليه مني حتى لا أحب أن يعرفه سواه .
وحكي أن أبا تراب النخشبي كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ومواجدته فقال له أبو تراب يوما : لو رأيت أبا يزيد ؟ فقال : إني عنه مشغول ، فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله : « لو رأيت أبا يزيد » هاج وجد المريد فقال : ويحك ما أصنع بأبي يزيد قد رأيت اللّه تعالى فأغناني عن أبي يزيد . قال أبو تراب : فهاج طبعي ولم أملك نفسي ، فقلت : ويلك تغتر باللّه عز وجل لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى اللّه سبعين مرة ! قال : فبهت الفتى من قوله وأنكره فقال : وكيف ذلك ؟ قال له : ويلك أما ترى اللّه تعالى عندك فيظهر لك على مقدارك
شرح
يديه فقال : سلني أي شيء رأيت ) مما يعجبك ( حتى أهبه لك ، فقلت : يا سيدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إياه ) ونفى الاستحسان هنا بالنسبة إلى استغراقه في جمال مولاه ، ( فقال : أنت عبدي حقا تعبدني لأجلي صدقا لأفعلن بك ولأفعلن فذكر أشياء . قال يحيى :
فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيدي لم لا سألته المعرفة به ، وقد قال لك ملك الملوك ) جل وعز ( سلني ما شئت ؟ قال : فصاح بي صيحة وقال : اسكت ويلك غرت عليه مني حتى لا أحب أن يعرفه سواه ) ومقام الغيرة من نتائج المحبة ، فإن المحب يتخلق بأخلاق محبوبه فلا يبدي من أسرار محبوبه شيئا إلا لأهله وإلا يكون فتنة عليهم ويشح على نفس من أنفاسه أن يصرفه لغير محبوبه .
( وحكي أن أبا تراب ) عسكر بن الحصين ( النخشبي ) رحمه اللّه تعالى ( كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه ) أي يقربه ( ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ومواجدته ) التي كان يجدها في مراقباته ( فقال أبو تراب يوما : لو رأيت أبا يزيد ) البسطامي ( فقال ) المريد :
( إني عنه مشغول ) أي فلا أشغل وقتي بغير اللّه تعالى ، ( فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله :
لو رأيت أبا يزيد هاج وجد المريد فقال : ويحك ما أصنع بأبي يزيد قد رأيت اللّه تعالى فأغناني عن أبي يزيد ) عن سواه ولم يبق فيّ رغبة لغيره . ( قال أبو تراب : فهاج طبعي ولم أملك نفسي فقلت : ويلك تغتر باللّه عز وجل ) في تقريبه لك . ( لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى اللّه عز وجل سبعين مرة ) قال ؛ ( فبهت الفتي من قوله وأنكره ) عليه ( فقال : وكيف ذلك ؟ قال له : ويلك أما ترى اللّه تعالى عندك فيظهر لك