ويحكى عن يحيى بن معاذ أنه رأى أبا يزيد - في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - مستوفزا على صدور قدميه رافعا أخمصيه مع عقبيه عن الأرض ضاربا بذقنه على صدره شاخصا بعينيه لا يطرف ، قال : ثم سجد عند السحر فأطاله ثم قعد فقال : اللهم إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طي الأرض فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وأن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك ، حتى عد نيفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء ، ثم التفت فرآني فقال :
يحيى ! قلت : نعم يا سيدي ، فقال : مذ متى أنت ههنا ؟ قلت : منذ حين ؛ فسكت ، فقلت : يا سيدي حدثني بشيء فقال : أحدثك بما يصلح لك ، أدخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى ، ثم أدخلني في الفلك العلوي فطوف بي في السماوات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثم أوقفني بين يديه
شرح
رحمه اللّه تعالى وكان من الزاهدين خيارا في أول ظهوره فقبله منه ووضعه عنده ، ثم أتاه الرجل ثاني يوم فوجد الخيار عنده كما كان وضعه فلامه على عدم أكله فقال : يا هذا خفت أني إن أكلته غلبت الرطوبة على الدماغ فكان سببا للنوم .
( وحكي عنه ) أبي زكريا ( يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى ( أنه رأى أبا يزيد البسطامي ) رحمه اللّه تعالى ( في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، مستوفزا على صدور قدميه ، رافعا أخمصيه مع عقبيه من الأرض ، ضاربا بذقنه على صدره ، شاخصا بعينيه لا يطرف . قال : ثم سجد عند البحر فأطال ) في سجوده ( ثم قعد فقال : اللهم إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك ) واطمأنّوا به ، ( وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طيّ الأرض ) وقربت لهم البعيد ( فرضوا بذلك ) واطمأنوا به ، ( وإني أعوذ بك من ذلك ، وأن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض ) وزخارف الدنيا ( فرضوا بذلك ) واطمأنوا به ، ( وإني أعوذ بك من ذلك قال ) : ولم يزل يذكر مثل ذلك ( حتى عدّ نيفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء ) مما يكرم اللّه تعالى به إياهم قال ، ( ثم التفت فرآني فقال : يحيى ؟ فقلت : نعم يا سيدي ، فقال : مذ متى أنت ههنا ؟ فقلت : منذ حين ، فسكت . فقلت : يا سيدي حدثني بشيء ) أي من أحوالك ، ( فقال : أحدثك بما يصلح لك ) . اعلم أنه تعالى ( أدخلني في الفلك الأسفل فدوّرني في الملكوت السفلي وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى ، ثم أدخلني في الفلك العلوي فطوّف بي السماوات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثم أوقفني بين