تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
له يوسف : لم ؟ قال : لما أتخوّف من الفتنة ، فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء ، فقال سفيان : لم ؟ قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا ، فقيل لوهيب : إيش تقول أنت ؟ فقال : أنا لا أختار شيئا ، أحب ذلك إليّ أحبه إلى اللّه سبحانه ، فقبل الثوري بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة . بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفاتهم : قيل لبعض العارفين : إنك محب ، فقال : لست محبا إنما أنا محبوب والمحب متعوب ، وقيل له أيضا : الناس يقولون إنك واحد من السبعة ؟ فقال : أنا كل السبعة ، وكان
شرح
يوسف ) بن أسباط : ( لم ؟ قال : لما أتخوّف من الفتنة . فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء . فقال سفيان : لم ) تكره الموت ؟ ( قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا . فقيل لوهيب : إيش تقول أنت ؟ فقال : أنا لا أختار شيئا ، أحب ذلك إليّ أحبه إلى اللّه تعالى ) قال ؛ ( فقبّل الثوري بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة ) . قال صاحب القوت : يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح والريحان ، فهم ذوو المحبة للّه عز وجل والرضوان كما قال تعالى :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ[ الواقعة : 88 ، 89 ] يعني لهم روح من نسيم القرب وريحان من طيب الانس والحب ، وأيضا أنه تعالى لما ذكر أنه لأصحاب اليمين من كل شدة وهول روحا به لشهادتهم القريب وفي كل كرب ريحانا منه لقرب الحبيب ، فبذلك علوا ولذلك فضلوا . وكان بعض هذه الطائفة يقول : سر العارف في الأشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام ، وإن أخرج خرج أي : ومثل لسان الميزان في وقوفه واعتداله بين حكمين أيهما أمدّ به مال به . وقال آخر : قلبي مثل الماء يسخن ثم يبرد أي لا يقف على وصف ا ه . وقد وجدت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة وهيب بن الورد ما يخالف ما ذكره صاحب القوت ، وتبعه المصنف قال : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا سعد بن محمد البيروتي ، حدثنا ابن أبي داود قال : سمعت عبد الرزاق يقول : اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب : يا أبا أمية أتحب أن تموت ؟ فقال : أحب أن أعيش لعلّي أن أتوب . فقال وهيب : فأنت ؟ قال : ورب هذه البنية ثلاثا وددت أني مت الساعة .

بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفاتهم :

( قيل لبعض العارفين : إنك محب ، فقال : لست محبا إنما أنا محبوب والمحب متعوب ) أشار بذلك إلى أن المحب لا يقر له قرار دون لقاء محبوبه ، فهو أبدا في تعب بخلاف المحبوب فإنه مطلوب فهو أبدا في سكون وراحة وقرار . ( وقيل له أيضا : الناس يقولون ) فيك ( إنك واحد من السبعة ) يعني الأوتاد . ( فقال : أنا كل السبعة ) أي فمن رآني كأنما رأى السبعة ، ( وكان