فيه تسعة أعشار الشر ، وفيه الداء العضال . وقد قيل : قسم الخير عشرة أجزاء : فتسعة أعشاره بالشام وعشره بالعراق ، وقسم الشر عشرة أجزاء على العكس من ذلك . وقال بعض أصحاب الحديث : كنا يوما عند الفضيل بن عياض فجاءه صوفي متدرع بعباءة فأجلسه إلى جانبه وأقبل عليه ثم قال : أين تسكن ؟ فقال : بغداد ، فأعرض عنه وقال :
يأتينا أحدهم في زي الرهبان فإذا سألناه أين تسكن قال في عش الظلمة ؟ وكان بشر بن الحرث يقول : مثال المتعبد ببغداد مثال المتعبد في الحش ، وكان يقول : لا تقتدوا بي في المقام بها ! من أراد أن يخرج فليخرج . وكان أحمد بن حنبل يقول : لولا تعلق هؤلاء الصبيان بنا كان الخروج من هذا البلد آثر في نفسي ! قيل : وأين تختار السكنى ؟ قال :
شرح
قلت : رواه كذلك أبو نعيم في الحلية في ترجمة كعب .
( وقد قيل : قسم الخير عشرة أجزاء فتسعة أعشار بالشام وعشره بالعراق ، وقسّم الشر عشرة أجزاء على العكس من ذلك ) أي تسعة أعشاره بالعراق وعشره بالشام نقله صاحب القوت .
قلت : وهذا روي مرفوعا من حديث عبد اللّه بن عمر « والخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان ، والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعة في سائر البلدان » رواه الخطيب في المتفق والمفترق ، وفيه أبو خليل الدمشقي عن الوضين بن عطاء . قال أحمد : ما كان به بأس ولينه غيره . وروى ابن عساكر من حديث بسند فيه مجاهيل « إن اللّه خلق أربعة أشياء وأردفها أربعة أشياء . خلق الجدب وأردفه الزهد وأسكنه الحجاز ، وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن ، وخلق الريف وأردفه الطاعون وأسكنه الشام ، وخلق الفجور وأردفه الوهم وأسكنه العراق .
( وقال بعض أصحاب الحديث : كنا يوما عند الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ( فجاءه صوفي متدرع بعباءة فأجلسه إلى جانبه وأقبل عليه ) بوجهه يحادثه ( ثم قال : أين تسكن ) اليوم ؟ ( فقال : بغداد فأعرض عنه ) الفضيل ( وقال : يأتينا أحدهم في زي الرهبان فإذا سألناه أين تسكن ؟ قال : في عش الظلمة ) نقله صاحب القوت ، ( و ) قد ( كان بشر بن الحرث ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : مثال المتعبد ببغداد مثال المتعبد في الحش ) نقله صاحب القوت ، ( وكان ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : لا تقتدوا بي في المقام بها ) أي ببغداد ( من أراد أن يخرج فليخرج ) نقله صاحب القوت ، ( وكان أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( يقول :
لولا تعلق هؤلاء الصبيان بنا كان الخروج من هذا البلد آثر في نفسي . قيل : وأين تختار السكنى ؟ قال : بالثغور ) نقله صاحب القوت . قال : وأما معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى فكان