بالثغور . وقال بعضهم : وقد سئل عن أهل بغداد : زاهدهم زاهد وشريرهم شرير .
فهذا يدل على أن من بلي ببلدة تكثر فيها المعاصي ويقل فيها الخير فلا عذر له في المقام بها ، بل ينبغي أن يهاجر ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] فإن منعه عن ذلك عيال أو علامة فلا ينبغي أن يكون راضيا بحاله مطمئن النفس إليه ، بل ينبغي أن يكون منزعج القلب منها قائلا على الدوام
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
[ النساء : 75 ] وذلك لأن الظلم إذا عمّ نزل البلاء ودمر الجميع وشمل المطيعين . قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
شرح
يفصح بها فيقول : أما أنا فإني أمرت أن أموت ببغداد ، فهؤلاء من خيار أهل البلد وهم من أبدال الصديقين . ( وقال بعضهم وقد سئل عن أهل بغداد : زاهدهم زاهد وشريرهم شرير ) .
( فهذا ) وأمثاله ( يدل على أن من بلي ببلدة ) أي يسكناها ( تكثر فيها المعاصي ) والمنكرات ( ويقل فيها الخير فلا عذر له في المقام بها ، بل ينبغي أن يهاجر ) منها . ( قال الله تعالى :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيهافإن منعه عن ذلك عيال أو علاقة فلا ينبغي أن يكون راضيا بحاله مطمئن النفس إليه ، بل ينبغي أن يكون منزعج القلب منها قائلا على الدوام :رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهاوذلك لأن الظلم إذا عمّ نزل البلاء ودمر ) على ( الجميع وشمل المطيعين . قال اللّه تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) .
ولفظ القوت : ومن سكن بلدا كثير المنكر ظاهر المعاصي وكان فيه مزعجا غير مطمئن إليه يرغب إلى اللّه في إخراجه منه بحسن اختياره له ، أو كان مضطرا في المقام فيه لعلة أو قلة ذات يد لا يستطيع حيلة في الخروج ولا يهتدي طريقا لغلبة الفساد في أكثر الأمصار ، فإنه معذور عند اللّه بحسن نيته وهو أقرب إلى العفو والسلامة ممن اعتبط بمقامه واطمأن ورضي بحاله ، أو كان مقامه على هوى أو لاجتلاب أسباب الفتنة والدنيا . قال تعالى :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها[ النساء : 97 ] في التفسير : إذا كنت في بلد يعمل فيه بالمعاصي فتحوّل منه إلى غيره ، وقيل : إذا كان العبد في بلد من يعمل فيه بالمنكر أضعف أو أقل من أهل المعروف ثم لم ينكروا ذلك فقد وجب الخروج منه ، ثم قال تعالى في قوم من المستضعفين عذرهموَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها[ النساء : 75 ] الآية . ألا ترى كيف أخبر بترك رضاهم بالمقام وبانزعاجهم وطلبهم الخروج ، فبذلك عذرهم ولا يصلح الرضا إلا بالمعصمة من جميع الهوى ا ه .
وقال الكمال الصوفي : ولا رخصة في الإقامة في بلد كثر فيه الفساد خوفا من الفرار من قضاء اللّه تعالى ، فإنه أيضا إذا فرّ فرّ بقضاء اللّه تعالى قال اللّه تعالى :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيهافإن عاقه عجز أو عيلة وجب عليه كراهة ذلك بباطنه تعبد اللّه عز وجل .